سَمعت اسمها وصوت أبنائها، تلك كانت آخر شهادة تلقتها أسرة رانيا العباسي من طبيبة اعتقلت في الفترة نفسها عام 2013، ومنذ ذلك الحين لم تتوان أسرتها لحظة في البحث والتقصي لأكثر من 12 عاما، بين السجون والوثائق والشهادات المتناثرة محاولة معرفة مصيرها وأبنائها الستة.
لم تكن رانيا العباسي اسما عابرا في دمشق؛ فقد جمعت بين مهنتين تتطلبان قدرا كبيرا من الدقة والتركيز، طبيبة أسنان تقضي ساعاتها بين المرضى، ولاعبة شطرنج دولية اعتادت قراءة الاحتمالات وتحريك القطع بحسابات متقنة، ولم تتوقع يوما أن تعصف الأحداث استقرار منزلها، لذا أصرت البقاء في دمشق، ورفضت السفر، إلا أن مكانتها لم تشفع لها، ولم يُرحم حتى صغارها، فاعتقلت وأبناؤها وسكرتيرتها.
وبعد سنوات، تعرّفت العائلة إلى زوجها بين ضحايا صور قيصر، فيما بقي مصير رانيا وأطفالها وسكرتيرتها معلقا بين الأمل والخوف حتى تكشفت الحقيقة بمقتل الأطفال بعد اعتقالهم، في فيديو اطلع عليه أفراد من أسرتها في مايو/أيار 2026.
وُلدت رانيا محمد عيد في دمشق عام 1970، ودرست طب الأسنان في جامعة دمشق قبل أن تبدأ مسيرتها المهنية. أمضت نحو 10 سنوات في المملكة العربية السعودية، ثم عادت إلى سوريا عام 2008 لتستقر في دمشق، حيث افتتحت عيادتها في حي ركن الدين.
قبل أن تُعرف طبيبة أسنان ناجحة في دمشق، كانت رانيا العباسي اسما لامعا على رقعة الشطرنج، ففي عام 1984، وهي في الـ14 من عمرها، أحرزت بطولة الجمهورية في أول مشاركة لها بمدينة حمص، لتبدأ بعدها مسيرة حافلة بالإنجازات.
وعلى مدى نحو عقد كامل، حافظت على حضورها في صدارة اللعبة، إذ لم تخسر أي بطولة جمهورية شاركت فيها، ومثلت سوريا في محافل دولية عدة، من بينها أولمبياد الشطرنج في دبي عام 1986، وأولمبياد سالونيك في اليونان، وأولمبياد العالم في نوفي ساد. واستمرت رحلتها مع الشطرنج حتى غادرت إلى السعودية للعمل في أحد المستوصفات، وأنهت مسيرتها الرياضية وتفرغت لمهنتها طبيبة أسنان.
💬 التعليقات (0)