أستاذة مساعدة في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر.
تجاوزت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بسرعة حدودها الإقليمية، إذ لم تعد مجرد مواجهة عسكرية محصورة في الشرق الأوسط، بل تحولت إلى حدث ذي أبعاد جيوسياسية أوسع، يعيد تشكيل كيفية إدراك الدول للمخاطر، وأنماط استجابتها للأزمات، وآليات تموضعها داخل نظام دولي يتسم بدرجة متزايدة من الترابط والتعقيد.
وعلى الرغم من أن مسرح العمليات العسكرية المباشر لا يزال محددا جغرافيا، فإن تداعياته باتت واضحة على المستوى العالمي؛ حيث تشهد أسواق الطاقة حالة من الحساسية المفرطة، وتتعمق الانقسامات السياسية بين الدول، فيما تجد الحكومات نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات تتجاوز آثارها النطاق الإقليمي لتطال النظام الدولي ككل.
ويعد تذبذب أسعار النفط مثالا بارزا على ذلك، إذ لا يعكس فقط مخاوف تتعلق بالإمدادات، بل يجسد أيضا حالة الترقب لاحتمالات تعطل الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، وقد أثبتت التجربة أن مجرد تصور عدم الاستقرار كفيل بإحداث تقلبات حادة، بما يؤكد الترابط الوثيق بين الأمن الإقليمي، والاستقرار الاقتصادي العالمي.
وتكتسب هذه الحرب أهمية تحليلية خاصة في ضوء تنوع الاستجابات الدولية تجاهها؛ فبينما اختارت بعض الدول الاصطفاف مع مسار التصعيد، فضلت أخرى الدعوة إلى التهدئة وضبط النفس، في حين اتبعت مجموعة ثالثة مسارات أكثر تعقيدا تجمع بين الحذر والموازنة.
وتعكس هذه التباينات تحولا أعمق في سلوك الدول، حيث لم تعد التحالفات التقليدية المحدد الوحيد للسياسة الخارجية، بل برز التموضع الإستراتيجي المرن كأداة مركزية في إدارة المصالح الوطنية.
💬 التعليقات (0)