لم يكن المشهد الاحتفالي الذي صدّره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس في الأول من يونيو/حزيران 2026، لرفع علم لواء "غولاني" فوق أنقاض قلعة الشقيف جنوبي لبنان، سوى قشرة رقيقة تُخفي وراءها أزمة إستراتيجية غير مسبوقة تعصف بالمؤسستين السياسية والعسكرية في تل أبيب.
فخلف خطابات الائتلاف الحاكم التي حاولت تسويق التوغل البري الأخير كـ"تغيير جذري" وترميم لعقدة الانسحاب المهين عام 2000، تقبع جملة من الاعترافات الصادمة لكبار المحللين والجنرالات الإسرائيليين، والتي تُجمع على أن ما جرى لا يتعدى كونه "فخا جغرافيا" وجائزة ترضية تكتيكية مفرغة من أي أفق سياسي، تنذر بغرق جيش الاحتلال مجدداً في وحل حرب استنزاف كلاسيكية لا يملك أدوات حسمها.
ويفكك آفي أشكنازي، المحلل والعسكري في صحيفة "معاريف"، الرواية الرسمية حول "بطولة" السيطرة على القلعة، ففي مقابلة له مع إذاعة "103fm" العبرية، كشف أشكنازي أنه "عندما وصلت القوات أخيرا إلى الموقع، كان مهجورا.. أدرك حزب الله أن الجيش الإسرائيلي سيحتلّ الموقع، فغادر ببساطة".
هذا الانسحاب التكتيكي للمقاومة اللبنانية لم يكن هزيمة، بل استدراجا واشتباكا مع جغرافيا صعبة؛ حيث أكدت جيلي كوهين، المراسلة السياسية لـ"قناة كان" الرسمية، أن قوات الاحتلال اصطدمت فور عبورها الليطاني بـ "الأدغال الكثيفة" وعوائق لوجستية حادة، اضطر معها سلاح الجو لتنفيذ عمليات إنزال استثنائية للمياه والوقود عبر المظلات نتيجة عجز خطوط الإمداد البرية وشاحنات التزويد عن التوغل خلف المدرعات.
ويربط أشكنازي في مقال تحليلي آخر بـ"معاريف" بين الاندفاع نحو قلعة الشقيف والفشل الإقليمي الأكبر؛ إذ يرى أن التوغل البري جاء كـ"قناع" للتغطية على إخفاق الحملة ضد إيران، وينقل عن مصادر أمنية رفيعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كبّل يد إسرائيل وعرقل خطط الموساد لضرب منشآت النفط والطاقة الإيرانية وشل الميليشيات الكردية.
وينقل أشكنازي صرخة غضب من مصدر عسكري إسرائيلي قال: "على مدى أربعين يومًا، زُوّد الموساد بكل القوة النارية التي طلبها… ولكن ماذا؟ أين النتيجة الموعودة؟ أين تفكيك النظام؟".
💬 التعليقات (0)