خيم الحزن على منصات التواصل الاجتماعي والأوساط الإعلامية عقب الإعلان عن رحيل الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة. ويمثل رحيله نهاية حقبة ذهبية تميزت بالتنوير والجمال والالتزام الفني الذي قل نظيره في العصر الحديث.
كان الراحل يحمل اسماً على مسمى، حيث جسد في مسيرته زهرة الإبداع الملتزم كخيار وجودي وفلسفي. ولم يكن أبو زهرة من الفنانين الذين تغريهم الأضواء أو بريق الشهرة للتنازل عن قناعاتهم الراسخة التي شكلت هويتهم.
برز مصطلح الالتزام في حياة أبو زهرة كمنهج عملي، حيث انحاز دوماً للمتن والشكل في أعماله الفنية. وقد انعكس هذا الالتزام في مواقفه الوطنية والسياسية، حيث ظل متمسكاً بمبادئه منذ بداياته الأولى وحتى اللحظات الأخيرة من حياته.
تشير شهادات المقربين منه إلى ندرة أخلاقه وتماسك فلسفته الإنسانية التي جعلته في مواجهة مباشرة مع تيارات السلطة المتعاقبة. وقد دفع الفنان الراحل ثمناً باهظاً جراء مواقفه الصلبة التي رفض فيها المهادنة على حساب حرية التعبير.
من أبرز المحطات التي سجلت صدامه مع السلطة كانت فترة بروفات مسرحية 'الحسين ثائراً وشهيداً' من إخراج كرم مطاوع. عُرضت هذه المسرحية على المسرح القومي لمدة ثلاثين ليلة تحت مسمى 'بروفة' للالتفاف على الرقابة آنذاك.
تفاقمت الأزمة عندما قررت السلطة إحالة العمل المسرحي إلى مشيخة الأزهر برئاسة الشيخ عبد الحليم محمود للبت في أمره. وهنا تفجرت ثورة أبو زهرة الرافضة لتدخل المؤسسة الدينية في الشؤون الفنية والإبداعية بشكل قطعي.
💬 التعليقات (0)