تتجلى صراعات الحضارات أحياناً في قاعات السينما قبل ميادين السياسة، حيث التقى البطلان الفارسي والرومي مجدداً عبر الشاشة الفضية. تصوغ السينما، بوصفها الفن السابع، وجدان الشعوب وتعبر عن أحلام النخب، وقد انتشرت الثقافة الأمريكية تاريخياً عبر 'السينما والسيجارة' كما وصفها البعض، محولةً البطل إلى أيقونة خارقة.
تمثل هوليوود 'الكتاب المقدس' للقيم الأمريكية، حيث تركز في أغلب إنتاجاتها على أفلام الحركة والمطاردة والانتقام. في المقابل، تبرز السينما الإيرانية كأداة تعبيرية تنتظر 'المنقذ' وترتبط بعمق بالمقدس والمقامات، مما يخلق تمايزاً جوهرياً في فلسفة البطولة بين الثقافتين.
عند المقارنة بين فيلم 'هيرو' الأمريكي الصادر عام 1992 وفيلم 'قهرمان' الإيراني لعام 2021، نجد تقارباً في العناوين وتبايناً حاداً في المضمون. فكلمة 'هيرو' تعود لجذور تعني البياض والحواريين، بينما 'قهرمان' مشتقة من القهر والعقل، مما يعكس اختلاف الرؤية الكونية لكل منهما.
في الفيلم الإيراني، يخرج 'رحيم' من السجن في مشهد ملحمي ليفوت 'باص البطولة'، ثم يتجه لمقابلة صديقه في جبل أثري يضم قبور ملوك فارس بمدينة شيراز. يحاول رحيم، السجين بسبب عجز مالي، استعادة كرامته من خلال فعل أخلاقي يتمثل في إعادة حقيبة ذهب عثرت عليها خطيبته.
على الجانب الآخر، يظهر 'برني لابلانت' في الفيلم الأمريكي كشخصية مضطربة ولص محتال يجد نفسه مضطراً لإنقاذ ركاب طائرة محطمة. البطل الأمريكي هنا غالباً ما يكون مطلقاً وسجيناً سابقاً، لكن فعله البطولي يظل محكوماً بالصدفة والرغبة في نيل مكافأة مادية أو معنوية.
يسخر الفيلم الأمريكي من صناعة الأبطال في الإعلام، حيث يصدق الجمهور 'مدعياً' وسيماً بدلاً من البطل الحقيقي ذو المظهر الرث. إنها سينما 'بيزنس البطولة' والمجد الزائف، حيث تتحول التضحية إلى سلعة يتم تداولها في سوق الأضواء والشهرة.
💬 التعليقات (0)