أفادت مصادر إعلامية عبرية بتفاصيل موسعة حول العملية البرية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عمق جنوب لبنان، وتحديداً في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني. وأوضحت التقارير أن هذه العملية لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتاج تخطيط عسكري دقيق بدأ منذ نحو عام كامل، خضع خلاله المسار العملياتي لعدة تعديلات فرضتها التطورات الميدانية.
تعتمد الاستراتيجية الحالية للجيش الإسرائيلي على توغل بري واسع النطاق يتجاوز الخطوط التقليدية، حيث أُسندت مهام حيوية لوحدات الهندسة القتالية. وقامت هذه الوحدات بفتح طرق ومسارات جديدة وسط تضاريس جبلية وعرة وغابات كثيفة كانت تُصنف سابقاً كعوائق طبيعية صعبة الاختراق، مما يسهل حركة الآليات الثقيلة.
شملت التجهيزات الهندسية إنشاء جسور مؤقتة وفوق نهر الليطاني لضمان استمرارية الإمدادات العسكرية وتحرك القوات عبر محاور متعددة. وتهدف هذه الخطوة إلى تأمين موطئ قدم ثابت للقوات الإسرائيلية في مناطق لم تصلها العمليات البرية منذ سنوات طويلة، لضمان السيطرة على المرتفعات الحاكمة في المنطقة.
وفقاً لما نقلته مصادر عبرية، فإن الغاية الاستراتيجية الكبرى من هذا التوغل هي تحييد قدرات حزب الله الصاروخية، وتحديداً الصواريخ الموجهة والمضادة للدبابات. وترى القيادة العسكرية الإسرائيلية أن السيطرة على هذه الجغرافيا ستقلص بشكل كبير التهديدات المباشرة التي تواجه المستوطنات والبلدات في منطقة الجليل الأعلى.
كشفت التقارير أن الجيش الإسرائيلي حاول تنفيذ عملية مشابهة قبل نحو شهرين باستخدام الفرقة 98، إلا أن تلك المحاولة لم تكلل بالنجاح المطلوب. واصطدمت القوات حينها بمقاومة ميدانية شرسة ووقعت في كمائن محكمة نُسبت لعناصر حزب الله، مما أجبر القيادة الشمالية على سحب القوات وإعادة تقييم الموقف.
عقب الإخفاق الأول، قررت قيادة جيش الاحتلال نقل مسؤولية التخطيط والتنفيذ إلى الفرقة 36، التي وضعت تصوراً جديداً يتناسب مع طبيعة التحديات الميدانية. وبدأت الفرقة الجديدة بتنفيذ الخطة المعدلة التي تعتمد على القوة النارية الكثيفة والتقدم التدريجي لتجنب الوقوع في فخاخ المقاومة اللبنانية التي عرقلت المحاولات السابقة.
💬 التعليقات (0)