أثار البيان الأخير الصادر عن الحركة المدنية الديمقراطية في مصر، والذي أدان هدم قصر رجل الأعمال ورئيس حزب المحافظين أكمل قرطام، حالة من الجدل الواسع والانقسام داخل صفوف المعارضة. واعتبرت أطراف داخل الحركة أن صياغة البيان تفتقر إلى التنسيق المؤسسي، خاصة بعد تشبيه واقعة هدم القصر بنضال أهالي جزيرتي الوراق والقرصاية ضد محاولات التهجير القسري.
ونفت أحزاب رئيسية منضوية تحت لواء الحركة، وفي مقدمتها حزب الكرامة، مشاركتها في إعداد أو التوقيع على هذا البيان، مؤكدة أنها لم تُستشر في مضمونه. وأوضح قياديون في الحزب أن الانحياز التاريخي للمعارضة يجب أن يظل لصالح الفقراء والمهمشين، وليس للدفاع عن مصالح شخصية لرجال أعمال تحت غطاء العمل السياسي المعارض.
من جانبها، كشفت مصادر من داخل الحركة أن حزب الدستور كان المحرك الأساسي لإصدار البيان قبل عطلة العيد، وهو ما واجه تحفظات شديدة من الأحزاب اليسارية والقومية. ويرى المعارضون للبيان أن محاولة إضفاء صبغة سياسية على قضية تتعلق بتعديات على أملاك الدولة تضعف مصداقية الحركة أمام الشارع المصري وتشتت بوصلتها الوطنية.
وتعيش الحركة المدنية حالة من الاستقطاب منذ الانتخابات الرئاسية الماضية، حيث انقسمت إلى جبهتين؛ الأولى ليبرالية تضم حزبي الدستور والمحافظين، والثانية يسارية وقومية تحت مسمى جبهة العدالة الاجتماعية. هذا الانقسام بات يهدد وحدة الموقف المدني تجاه القضايا الاقتصادية والاجتماعية الملحة التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وفي سياق متصل، انتقد مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، غياب الحوار الجاد والتشاور الكافي بين مكونات الحركة قبل اتخاذ مواقف تعبر عن الجميع. وشدد الزاهد على ضرورة احترام القواعد التنظيمية والميثاق الذي تأسست عليه الحركة، لضمان بقائها كإطار جامع يعبر عن تطلعات التغيير الديمقراطي والعدالة الاجتماعية.
وعلى الصعيد الحقوقي، وجه خالد البلشي، نقيب الصحافيين، انتقادات لاذعة لموقف الحركة، مشيراً إلى ما وصفه بـ"الخجل" المتخفي وراء القضايا العامة في نص البيان. وأكد البلشي أن الدفاع عن قصر رجل أعمال يمتنع عن منح الصحافيين المشردين من مؤسساته حقوقهم القانونية يمثل خللاً سياسياً وأخلاقياً جسيماً لا يمكن التغاضي عنه.
💬 التعليقات (0)