جورج وسوف صوت أثار الجدل بقدر ما أثار الحب، وتحولت تجربته مع الوقت إلى حالة خاصة تجاوزت فكرة الغناء نفسه، إلى ما يمكن تسميته بـ"الوسوفية"، أي القدرة على أن يكون قريبا من الناس أكثر من قربه إلى أي معيار تقني.
لم يكن جورج وسوف يملك الصوت المثالي بالمعايير الكلاسيكية للغناء العربي، بل جاء بصوت مبحوح يحمل شيئا من الكسر والتشقق، ومع ذلك استقبله الجمهور بتقبل مدهش وترحيب واسع، وتحول هذا الصوت المختلف إلى حالة جماهيرية مؤثرة، وأصبح وسوف أحد أبرز الأصوات حضورا في الغناء العربي.
تكمن المفارقة في تجربة جورج وسوف في تحول ما اعتبر يوما "عيبا صوتيا" إلى عنصر أساسي في هويته الفنية، فالبحة لم تعق وصوله، بل أصبحت سر تأثيره، وصار الصدق والانفعال أهم من الكمال الصوتي في تجربة الاستماع إليه.
من هنا تبدأ "الحالة الوسوفية" باعتبارها ظاهرة لا تجربة فردية فقط، فقد أعاد جورج الاعتبار للصوت القريب من الناس والمشحون بالإحساس، ومع الوقت تحول هذا النمط إلى مدرسة غير معلنة يعلو فيها التعبير العاطفي على الحسابات التقنية وتصبح البحة والتكسر بصمة فنية لا عيبا.
لم تبق "الوسوفية" محصورة في صاحبها، بل امتد أثرها إلى عدد من المطربين الذين استلهموا هذا الأسلوب في الأداء من حيث البحة وكسر الجملة الغنائية والانفعال المبالغ فيه أحيانا.
برزت أسماء مثل وديع مراد وجورج الراسي ووائل جسار في بداياته وخلدون سودان، أصوات حملت ملامح هذا التأثير مما دفع بعض النقاد إلى وصفها بأنها أقرب إلى التقليد منها إلى الاستقلال الفني.
💬 التعليقات (0)