منذ التوصل إلى تفاهمات وقف إطلاق النار، في أكتوبر 2025، برز ملف اللجنة الإدارية أو ما يُعرف بلجنة التكنوقراط ليكون أحد أهم الملفات التي تم التوافق عليها لمعالجة الواقع الإداري والخدمي في قطاع غزة، وتوفير إطار مهني بعيدًا عن التجاذبات السياسية يتولى إدارة الشؤون اليومية للمواطنين والإشراف على جهود الإغاثة وإعادة الإعمار.
غير أن ما جرى خلال الأشهر الماضية يكشف أن المشكلة لم تكن يومًا في تشكيل اللجنة أو طبيعة أعضائها، بل في غياب الإرادة الحقيقية لدى الاحتلال وبعض الأطراف الدولية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
فبدلًا من الانتقال إلى مرحلة تطبيق الاتفاق بكل بنوده، شهدنا محاولات متكررة للالتفاف عليه عبر طرح حلول جزئية ومجتزأة تعالج بعض التفاصيل وتتجاهل جوهر الأزمة. أخبار ذات صلة حماس: جرائم وخروقات الاحتلال المتواصلة انقلاب واضح على الاتفاقات المبرمة حماس: على الوسطاء والأمم المتحدة الضغط على حكومة نتنياهو لوقف العدوان على غزة
تصريحات توني بلير الأخيرة تمثل نموذجًا واضحًا لهذا النهج؛ إذ أعادت إنتاج الرواية الإسرائيلية التي تحاول اختزال الأزمة في قضايا أمنية وسياسية مرتبطة بالمقاومة، متجاهلة حقيقة أن الاحتلال هو الطرف الذي يواصل خرق الاتفاقات ويمنع تنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها.
فبدلًا من الحديث عن الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي نص الاتفاق على إخلائها، أو عن إدخال المساعدات دون قيود، أو عن بدء إعادة الإعمار، يجري التركيز على شروط ومتطلبات جديدة لم تكن جزءًا من التفاهمات الأصلية.
إن جوهر الاتفاق كان يقوم على مسار متكامل ومترابط: وقف العدوان، وانسحاب الاحتلال، وبدء عمل اللجنة الإدارية، وإدخال المساعدات، ثم إطلاق عملية إعادة الإعمار.
💬 التعليقات (0)