تتجه كولومبيا رسمياً نحو جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة في الحادي والعشرين من يونيو/ حزيران الجاري، وذلك بعد تعذر حسم السباق من الجولة الأولى. وأظهرت النتائج الجزئية منافسة محتدمة بين القطبين اليميني واليساري في البلاد، حيث فشل أي منهما في تجاوز عتبة الـ 50% المطلوبة للفوز المباشر.
وبحسب ما أوردته مصادر رسمية بعد فرز نحو 57% من الأصوات، فقد تصدر المحامي المليونير أبيلاردو دي لا إسبرييّا النتائج بنسبة بلغت 44%. ويعد دي لا إسبرييّا، البالغ من العمر 47 عاماً، وجهاً يمينياً صاعداً يتبنى سياسات مشابهة لنهج الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، ويطرح نفسه كبديل من خارج المؤسسة التقليدية.
في المقابل، حل السيناتور اليساري إيفان سيبيدا في المرتبة الثانية بحصوله على 41% من أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في مراكز الاقتراع. ويُنظر إلى سيبيدا على أنه الوريث السياسي للرئيس الحالي غوستافو بيترو، الذي يمنعه الدستور الكولومبي من الترشح لولاية رئاسية ثانية متتالية.
وتأتي هذه الانتخابات في وقت حساس تعيش فيه كولومبيا أسوأ موجات العنف منذ توقيع اتفاق السلام التاريخي مع القوات المسلحة الثورية (فارك) في عام 2016. وقد شهدت الفترة الماضية تصاعداً في عمليات الاغتيال التي استهدفت قادة مجتمعيين، بالإضافة إلى هجمات بسيارات مفخخة وطائرات مسيرة استهدفت مدنيين.
ورغم هذه التوترات الأمنية والمخاوف من إراقة الدماء، أكدت السلطات أن يوم الاقتراع مر بهدوء نسبي في معظم أنحاء البلاد. وقد عززت الحكومة من تواجدها الميداني عبر نشر أكثر من 400 ألف عنصر من قوات الأمن والجيش لضمان سلامة الناخبين وسير العملية الديمقراطية.
ويعتمد المرشح اليميني دي لا إسبرييّا، الملقب بـ 'النمر'، في خطابه على الوعود الأمنية الصارمة، حيث خاض حملته من خلف زجاج مضاد للرصاص. وقد تعهد في حال فوزه بملاحقة الجماعات المسلحة والمنشقة التي لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من البلاد وتدير تجارة الكوكايين.
💬 التعليقات (0)