شهدت الساحة الدولية تحركات دبلوماسية مكثفة عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه تصعيد العمليات العسكرية في جنوب لبنان، واصفاً السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية بأنها خطوة استراتيجية حاسمة. وأثارت هذه التصريحات موجة من القلق العالمي، خاصة وأنها تأتي في ظل سريان اتفاق هش لوقف إطلاق النار، مما دفع باريس للتحرك العاجل في أروقة الأمم المتحدة.
واستجابة لهذا التدهور الميداني، تقدمت فرنسا بطلب رسمي لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، حيث من المقرر أن تُعقد الجلسة يوم الإثنين لمناقشة التداعيات الخطيرة للتوغل البري الإسرائيلي. وتهدف هذه الخطوة إلى ممارسة ضغط دولي لوقف العمليات القتالية وحماية المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر جراء استمرار المواجهات العسكرية.
وعلى الصعيد الإنساني، كشفت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية عن حصيلة دامية للعدوان المستمر منذ مطلع مارس/ آذار الماضي، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 3412 شخصاً. كما تسببت العمليات العسكرية في موجة نزوح قسري واسعة النطاق، طالت أكثر من مليون مواطن لبناني فروا من مناطق القصف والتوغل في الجنوب والضاحية.
من جانبه، انتقد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بشدة الممارسات الإسرائيلية، متهماً جيش الاحتلال باتباع سياسة الأرض المحروقة وتدمير القرى والبلدات بشكل ممنهج. ورغم هذا التصعيد، أكد سلام تمسك حكومته بخيار المفاوضات المباشرة كمسار وحيد لإنهاء النزاع بأقل التكاليف، وهو الموقف الذي يواجه معارضة شديدة من قبل حزب الله.
وفي سياق المساعي الدبلوماسية، تترقب الأوساط السياسية انطلاق الجولة الرابعة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الأمريكية واشنطن مطلع يونيو/ حزيران المقبل. وتأتي هذه الجولة بعد مشاورات فنية وعسكرية جرت مؤخراً في البنتاغون، حيث يصر الجانب اللبناني على ضرورة الوقف الفوري والشامل لكافة الأعمال العدائية.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دخل على خط الأزمة بتصريحات حازمة، مشدداً على أنه لا يوجد أي مبرر لهذا التصعيد العسكري الكبير الذي يشهده الجنوب اللبناني حالياً. وأكد ماكرون في تدوينة له أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لوقف القتال بشكل دائم ونهائي، لضمان استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو حرب شاملة.
💬 التعليقات (0)