طهران – في أحد شوارع حي أفسريه شرقي طهران، ومع اقتراب ساعات الظهيرة، يسير مهدي (38 عاما) مسرعا وهو يحمل بيده ورقة وصفة طبية، بينما كانت والدته المسنة التي تعاني من مرض السكري تنتظره في السيارة، وقد أنهكها تعب البحث عن جرعات أنسولين من دون جدوى.
وبينما يدخل مهدي الصيدلية الثالثة خلال أقل من ساعة، يخرج منها بعد ثوان خاوي الوفاض كسابقتيها، فيقول "لم أعد أعرف أين أبحث. الأنسولين المنتج في داخل البلاد والذي كانت والدتي تأخذه طوال سنوات اختفى تماما من الرفوف، وحين أسأل عن البديل المستورد يقولون لي إنه متوفر لكن بسعر لم أعد قادرا على تحمله".
ويشرح للجزيرة نت وقد علت وجهه ملامح اليأس "كل شهر أدفع مبلغا أكثر من الشهر الذي سبقه، وكأن الدواء صار ترفا لا حقا ، مضيفا بصوت يقطر إحباطا "ماذا لو فقدت والدتي بسبب قارورة أنسولين لم أتمكن من العثور عليها في الوقت المناسب؟".
ولم تكن معاناة مهدي استثناء. فعلى بعد كيلومترات قليلة، كانت زهرة مهتاب (52 عاما) تجوب صيدليات حي "علي آباد" جنوبي طهران، حاملة وصفة طبية لزوجها الذي خضع لعملية زراعة كلى قبل أشهر، بحثا عن مضادات حيوية يحتاجها بشكل منتظم، قبل أن تصطدم هي الأخرى برفوف شبه خالية ونقص متزايد في بعض الأدوية الأساسية.
وفي حديثها للجزيرة نت، تروي زهرة معاناة مزدوجة من العلاج الذي ما زال متوفرا في السوق السوداء، لكنها تخشى أن تشتري دواء مجهول المصدر قد يضر زوجها بدل أن ينفعه، كما أنها لا تمتلك المال لشراء البديل الأغلى، مضيفة "أشعر أننا في سباق مع المجهول، كل يوم يمر دون أن يأخذ زوجي علاجه هو يوم يسرق من عمره.. أليس من حقنا أن نجد الدواء في الصيدلية كما يجده الناس في كل مكان آخر؟".
وسط هذا المشهد المتوتر، التقت "الجزيرة نت" الصيدلاني حيدر في إحدى صيدليات وسط طهران، حيث أوضح أن "بعض الأدوية أصبحت نادرة خلال الأشهر الأخيرة، وبعضها الآخر أصبح شحيح الوجود"، مضيفا -وهو يشير إلى أرفف بدت أقل امتلاء من المعتاد- "على سبيل المثال أدوية السكري ومنها الأنسولين المنتج محليا صارت نادرة، أما البدائل الأجنبية منه فهي موجودة ولكنها شحيحة جدا".
💬 التعليقات (0)