أعادت قيادة الجبهة الداخلية لدى الاحتلال صياغة قواعد اللعبة في مواجهة التهديدات الباليستية القادمة من الشرق، وذلك في ظل غياب ضمانات كاملة للحماية من الرشقات الصاروخية المكثفة. وأقرت القيادة العسكرية بأن التصور التقليدي الذي كان يحصر دور الجبهة الداخلية في إصدار تعليمات الملاجئ قد انتهى، ليحل مكانه واقع أمني جديد يضع العمق المدني في قلب المعركة مباشرة.
وأفادت مصادر بأن المواجهة الأخيرة التي بلغت ذروتها في حربين مع إيران، أثبتت أن التهديد لم يعد بعيداً بآلاف الكيلومترات، بل بات يؤثر بشكل فوري ومباشر على الشارع الإسرائيلي. وأوضحت المصادر أن تزامن إطلاق الصواريخ من إيران ولبنان واليمن فرض رؤية استراتيجية تعتبر أن 'إيران باتت هنا'، مما يتطلب استعداداً دائماً لسيناريوهات غير مسبوقة.
ووضعت قيادة الجبهة الداخلية خمسة افتراضات أساسية للتعامل مع المرحلة المقبلة، أولها الاستعداد لتهديد مستمر ومتزامن من عدة جبهات في آن واحد. هذا التعدد في المشاهد القتالية يفرض أعباءً هائلة على المنظومات الدفاعية وعلى الجمهور الإسرائيلي الذي لم يعتد على هذا النوع من الضغط العملياتي الطويل.
ويتمثل الافتراض الثاني في الإقرار بأن زمن جولات القتال القصيرة قد ولى، وأن الاحتلال بات أمام حملات طويلة الأمد تتطلب استمرارية اقتصادية وكفاءة عالية للقوات. وبحسب البيانات العسكرية، فقد شهدت الحرب الأخيرة إطلاق أكثر من 500 صاروخ خلال 40 يوماً، وهو ما يمثل تصعيداً كبيراً مقارنة بجولات سابقة كانت تنتهي في غضون أيام قليلة.
أما الافتراض الثالث فيركز على التهديد المباشر للبنية التحتية الحيوية، حيث تدرك المؤسسة الأمنية أن قطاعات الكهرباء والمياه والطاقة أصبحت أهدافاً استراتيجية رئيسية للعدو. ويهدف هذا التحول في الاستهداف إلى شل الحياة العامة وإحداث صدمة في المنظومة المدنية الإسرائيلية تتجاوز الخسائر البشرية المباشرة.
وفيما يخص الافتراض الرابع، فقد تقرر منح السرية العملياتية أولوية قصوى حتى لو كان ذلك على حساب تقليل نطاق الاستعدادات العلنية للمستوطنين. ويهدف هذا التوجه إلى الحفاظ على عنصر المفاجأة وتجنب كشف الخطط الدفاعية أمام استخبارات الخصم التي تراقب التحركات الميدانية بدقة.
💬 التعليقات (0)