منذ عقود طويلة، كان العلماء يعرفون أن الطيور لا تعتمد على حاسة واحدة فقط للهجرة، فهي تستخدم الشمس حين تكون السماء صافية، وتستفيد من الروائح والمعالم البصرية والخبرة السابقة بالطريق، كما أنها يمكن أن تستخدم النجوم. لكن في الأيام الغائمة، حين تختفي الشمس وتضعف العلامات البصرية، تظهر قدرة أكثر غموضا، وهي الإحساس بالمجال المغناطيسي للأرض.
هذه الحاسة، المعروفة باسم "الإدراك المغناطيسي"، تعد من أكثر الحواس الحيوانية إثارة للجدل في الأوساط البحثية، فقد رصدت آثارها في الطيور المهاجرة والسلاحف البحرية وأسماك القرش وربما بعض الثدييات، وكان سؤال العلماء دائما عن مكان تواجد البوصلة الحيوية داخل الجسم، وكيف تتحول خطوط المجال المغناطيسي غير المرئية إلى إشارة عصبية يفهمها الدماغ.
إحدى الإجابات عن هذا السؤال تظهر في دراسة جديدة منشورة في مجلة "ساينس" تقترح إجابة غير متوقعة، وهي أن تلك البوصلة توجد في الكبد، تحديدا داخل خلايا مناعية غنية بالحديد تسمى "البلعميات".
خلايا البلعميات معروفة بدورها في تنظيف الجسم، فهي تلتهم الخلايا الميتة، وتشارك في تفكيك كريات الدم الحمراء القديمة، لذلك لم يكن غريبا أن تحتوي على مركبات حديدية، ومن ثم فهذه الخلايا، بحسب الدراسة الجديدة، قد تكون قادرة على أداء وظيفة حسية، وهي التقاط معلومات من المجال المغناطيسي للأرض.
وبحسب الدراسة، قام العلماء بفحص أنسجة مختلفة من الحمام الزاجل، بحثا عن إشارات مغناطيسية، وكان المتوقع أن تظهر الإشارة الأقوى في الطحال، لأنه في الثدييات عضو رئيسي في إعادة تدوير خلايا الدم، لكن المفاجأة جاءت من الكبد، إذ أظهر أقوى استجابة مغناطيسية بين الأنسجة المفحوصة.
وعند فحص شرائح دقيقة من كبد الحمام، وجد الباحثون أن خلايا بلعمية معينة تحتوي على تركيزات عالية من الحديد، وأنها تقع قرب ألياف عصبية. هذا القرب مهم جدا؛ لأنه يفتح احتمالا بأن تنقل هذه الخلايا، إن كانت تستجيب للمجال المغناطيسي، إشاراتها إلى الجهاز العصبي، ومنه إلى الدماغ.
💬 التعليقات (0)