تتأرجح المفاوضات الإيرانية الأمريكية الرامية لصياغة مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن بين تباينات متصاعدة داخل النخبة الحاكمة في إيران، وتشدد مفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض تعديلات جوهرية على بنود الاتفاق المحتمل.
ويأتي هذا الحراك مترافقا مع تصريحات صريحة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعت لمكاشفة الشعب بالتحديات الاقتصادية، تزامنا مع نقاش محموم في طهران حول شروط المرشد الأعلى مجتبى خامنئي وكيفية إخراج الاتفاق دون تحوله إلى خلاف داخلي عميق بين أقطاب السلطة.
وفي القراءة السياسية للمشهد الداخلي الإيراني، يشير الباحث المتخصص في الدراسات الإيرانية عبد القادر فايز إلى تباين واضح بين أقطاب السلطة انطلاقا من مذكرة التفاهم، وسط مساعٍ من بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لمنع تحوله إلى خلاف علني عميق.
وتتوزع المواقف الإيرانية -وفق حديث فايز للجزيرة- بين أقصى اليسار (التيار الإصلاحي) الذي يرى نضوج الظروف للتوقيع لعدم قدرة البعد الاقتصادي للبلاد على الصمود داعيا لعدم المغالاة في التمسك بـ"البند اللبناني" كعمود فقري، وبين أقصى اليمين المتشدد بقيادة سعيد جليلي (عضو مجلس الأمن القومي)، حيث تتهم وسائله الإعلامية المفاوضين وقاليباف بعدم الالتفات لثلاثة من شروط المرشد الخمسة أثناء صياغة المذكرة.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الإيراني حتمية "توضيح الحقائق القائمة للشعب" لتمكين البلاد من مواصلة مسارها باقتدار، مشددا على أنه لا يمكن لأي مجتمع يواجه تحديات كبرى أن يتوقع الاستمرار في طريقه دون "تحمل الصعوبات".
وأوضح بزشكيان أنه "من الضروري مصارحة الشعب بالحقائق القائمة كي يتمكن من أداء دوره في مواجهة التحديات"، لافتا إلى أن "بعض مشاكلنا الاقتصادية ناتج عن قيود خارجية وبعضها بسبب الضغوط الناجمة عن الظروف الحالية".
💬 التعليقات (0)