f 𝕏 W
ملف الشؤون الاجتماعية... أربع سنوات من التهميش وصرخةُ الفقراء التي تنتظر العدالة

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

ملف الشؤون الاجتماعية... أربع سنوات من التهميش وصرخةُ الفقراء التي تنتظر العدالة

أمد/ في زمنٍ تتعاظم فيه الأزمات وتتسع فيه رقعة الفقر والحاجة، يظلّ ملف الشؤون الاجتماعية واحدًا من أكثر الملفات إلحاحًا وحساسية، وأكثرها ارتباطًا بحياة آلاف الأسر الفلسطينية التي أنهكتها الحروب والأوضاع الاقتصادية القاسية، وأثقلتها أعباء الحياة حتى باتت عاجزة عن توفير أبسط مقومات العيش الكريم. ورغم أهمية هذا الملف الإنسانية والوطنية، إلا أنه ما زال، منذ أكثر من أربع سنوات، غائبًا عن دائرة الاهتمام الجاد، ومغيّبًا عن كثير من النقاشات واللقاءات والموائد المستديرة التي تبحث في شؤون المجتمع ومستقبله، وكأن الفئات الأكثر ضعفًا واحتياجًا لم تعد جزءًا من الأولويات الملحّة. أربع سنوات مضت، وما زالت الأرامل والمطلقات وذوو الإعاقة والعجزة والمسنون والأسر المعدمة ينتظرون بصبرٍ أنهكه الانتظار، وأملٍ أرهقته الوعود. أربع سنوات من المعاناة اليومية التي تتجسد في بيوتٍ أثقلها الفقر، ووجوهٍ أنهكها القهر، وأطفالٍ ينتظرون لقمةً تحفظ كرامتهم. هناك أرملة فقدت المعيل والسند، وأصبحت وحدها في مواجهة أعباء الحياة. وهناك مطلقة تكافح لتأمين احتياجات أبنائها وسط ظروف تزداد قسوة يومًا بعد يوم. وهناك مسنون أفنوا أعمارهم في خدمة أسرهم ومجتمعهم، فإذا بهم يواجهون في خريف العمر شبح الحاجة والعوز. أما ذوو الإعاقة، فقصتهم أشد ألمًا ووجعًا. فهم لا يواجهون الفقر وحده، بل يواجهون تحديات صحية وإنسانية يومية تتطلب رعاية ومستلزمات خاصة لا يمكن الاستغناء عنها. وهناك من يحتاج إلى الحفاضات الطبية بشكل دائم، وآخرون يحتاجون إلى الكراسي المتحركة أو العكازات أو الأدوية والعلاج الطبيعي والمستلزمات الصحية الأساسية التي أصبحت فوق قدرتهم الشرائية. وهنا يبرز السؤال المؤلم: من أين لهؤلاء أن يؤمّنوا احتياجاتهم الأساسية؟ وكيف لعائلة لا تجد ثمن الخبز أحيانًا أن توفر مستلزمات طبية ضرورية لابنها أو ابنتها من ذوي الإعاقة؟ والأكثر إيلامًا أن هذا الواقع المرير يتزامن مع استمرار وصول مساعدات مالية وإغاثية وطرود إنسانية إلى عدد من المؤسسات والجمعيات والمراكز المعنية بخدمة الفئات الهشة وذوي الإعاقة. ورغم تقديرنا للجهود الصادقة التي تبذلها العديد من هذه المؤسسات، فإن السؤال الذي يطرحه الشارع الفلسطيني اليوم بكل مرارة: هل وصلت هذه المساعدات إلى جميع مستحقيها بالفعل؟ ولماذا ما زال كثير من أصحاب الاحتياجات الخاصة والمسنين والأسر الفقيرة والعاجزين يعيشون ظروفًا بالغة الصعوبة رغم الحديث المتكرر عن المساعدات والدعم والبرامج الإنسانية؟ إن المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، بل مراجعة جادة ومسؤولة تضمن العدالة والشفافية في توزيع المساعدات، بحيث تصل إلى كل مستحق دون تمييز أو تأخير أو إقصاء. فالمساعدات لا تحقق رسالتها الحقيقية عندما تبقى أرقامًا في التقارير أو عناوين في البيانات، بل عندما تصل إلى يد الأرملة التي تنتظرها، وإلى المسن الذي أنهكه المرض، وإلى الشخص ذي الإعاقة الذي يبحث عن حياة تحفظ كرامته، وإلى الأسرة الفقيرة التي أصبحت عاجزة عن تأمين أبسط مقومات البقاء. إن ملف الشؤون الاجتماعية ليس بندًا إداريًا يمكن تأجيله، ولا قضية ثانوية يمكن تجاوزها، بل هو امتحان حقيقي لضمير المجتمع ومؤسساته ومسؤوليه. فالفقير لا يستطيع الانتظار أكثر، والمسن لا يملك رفاهية الصبر سنوات أخرى، وصاحب الإعاقة لا يريد الشفقة، بل يريد حقه في الحياة الكريمة. ومن هنا، فإننا نوجّه نداءً صادقًا إلى جميع الجهات الرسمية والمؤسسات المعنية والهيئات الدولية والجهات المانحة، بضرورة إعادة فتح هذا الملف الإنساني العاجل، وإعطائه الأولوية التي يستحقها، بعيدًا عن البيروقراطية والتأجيل والحسابات الضيقة. فالأوطان لا تُقاس بعدد المباني التي تُشيَّد، بل بمدى قدرتها على حماية الفئات الأضعف فيها. ولا تُقاس بحجم الشعارات، بل بحجم العدالة التي تمنحها لمن أنهكتهم الحاجة. لقد آن الأوان لأن يسمع أصحاب القرار صوت المهمشين، وأن يلتفتوا إلى أولئك الذين يقفون منذ سنوات على أبواب الانتظار، يحملون أوراقهم المثقلة بالحاجة، وقلوبهم المثقلة بالأمل. فهل يُفتح هذا الملف أخيرًا؟ وهل تجد هذه الفئات المنسية من ينظر إليها بعين الرحمة والعدالة والإنصاف؟ إنها صرخة الأرامل... ووجع المسنين... وأمل ذوي الإعاقة... وسؤال كل فقير أنهكته الحياة وما زال ينتظر العدالة.

تحذيرات من كارثة صحية وبيئية غير مسبوقة في غزة مع اقتراب الصيف وتدمير البنية الطبية

اليوم 94..حرب إيران: المال المجمد عقبة وترامب يبحث "تعديلات نووية" وجبهة لبنان تشتعل

بدعم من المتطرف بن غفير.. قانون إسرائيلي جديد يمنع رفع الأذان دون تصريح مسبق

أزمة في إيجاد مراكز نزوح إضافية بالبقاع اللبنانية بعد تهديد إسرائيل بشن ضربات

فرنسا تطلب اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن الدولي بشأن لبنان

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)