f 𝕏 W
حين يتحول النص إلى ستار: عن التدين الذي يبرّر الألم بدل أن يواجهه

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

حين يتحول النص إلى ستار: عن التدين الذي يبرّر الألم بدل أن يواجهه

أمد/ ليست المشكلة في النصوص الدينية، بل في الطريقة التي نُحمّلها بها ما لا تحتمل. فهذه النصوص، في أصلها، لم تأتِ لتُعطّل الحسّ الأخلاقي، بل لتُنشئه وتُقوّيه. جاءت لتذكير الإنسان بحدود الدنيا، لا لتبرير الظلم الذي يقع فيها، ولا لتخدير الضمير أمام المأساة. غير أن ما يحدث في كثير من السياقات، خاصة في أزمنة الحروب والانكسار، هو شيء مختلف تمامًا. إذ تتحول الآيات إلى عبارات جاهزة تُقال في غير موضعها؛ لا لتفسير الواقع، بل للهرب منه. لا لتخفيف الألم عبر مواجهته، بل لتسكينه عبر إنكاره. وهنا، تبدأ المشكلة الحقيقية. حين يُقال للمكلوم إن “هذه دنيا فانية”، في لحظة فقدٍ حيّة، لا يكون ذلك عزاءً بقدر ما يكون اختزالًا لمعاناته. وحين تُستدعى نصوص الصبر في غير سياقها، لا لتثبيت الإنسان بل لإسكاته، فإنها تتحول من خطاب أخلاقي إلى أداة ضغط ناعمة تُطالِب الضحية بأن تتكيّف مع الألم بدل أن تسائل أسبابه. بهذا المعنى، يفقد النص وظيفته، لا لأنه قاصر، بل لأن استخدامه أصبح قاصرًا. فالآية التي وُجدت لتذكير الظالم بحدوده، تُستخدم أحيانًا لتقييد المظلوم. والخطاب الذي يفترض أن يُوقظ الضمير، يتحول إلى وسيلة لتنويمه. هذا النمط من التدين يمكن وصفه بـ”التدين الكسول”. تدين لا يُكلّف صاحبه أكثر من استدعاء نص محفوظ، دون أن يضطر إلى اتخاذ موقف، أو مراجعة فكرة، أو حتى الاعتراف بأن ما يجري ليس قدرًا منزّلًا خارج التاريخ، بل نتيجة قرارات بشرية، وسياسات، وخيارات يمكن نقدها ومحاسبة أصحابها. التدين الحقيقي، على النقيض من ذلك، ليس حياديًا أمام الألم. إنه ينحاز للإنسان، لا بوصفه كائنًا صابرًا فقط، بل بوصفه كائنًا يستحق العدل. وهو لا يكتفي بالدعوة إلى الصبر، بل يربطها بالسعي إلى رفع الظلم، لا التكيّف معه. إن استدعاء النص في لحظات المأساة ينبغي أن يكون فعلًا مسؤولًا، لا رد فعل تلقائي. فالكلمة، حين تُقال في غير موضعها، قد تُضاعف الألم بدل أن تخففه. والنص، حين يُنزَع من سياقه الأخلاقي، يفقد قدرته على الإرشاد، ويتحول إلى مجرد صدى بارد لا يلامس الواقع. في زمن تتكاثر فيه الكوارث الإنسانية، لا نحتاج إلى مزيد من الخطاب الذي يطلب من الضحايا الصمت، بل إلى خطاب يعيد الاعتبار للعدالة بوصفها جوهر الدين، لا هامشه. نحتاج إلى قراءة تُحرّر النص من الاستخدام الأداتي، وتُعيده إلى موقعه الطبيعي: مصدرًا للوعي، لا غطاءً على الغفلة. فليست القداسة في تكرار النص، بل في فهمه. وليست الحكمة في تسكين الألم، بل في مواجهته.

تحذيرات من كارثة صحية وبيئية غير مسبوقة في غزة مع اقتراب الصيف وتدمير البنية الطبية

بدعم من المتطرف بن غفير.. قانون إسرائيلي جديد يمنع رفع الأذان دون تصريح مسبق

فرنسا تطلب اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن الدولي بشأن لبنان

اليوم 94..حرب إيران: المال المجمد عقبة وترامب يبحث "تعديلات نووية" وجبهة لبنان تشتعل

سلطات الاحتلال تصدر ويجدد أوامر الاعتقال الإداري بحق 139 معتقلا - أسماء

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)