أستاذ السياسة العربية والتاريخ الفكري بجامعة كولومبيا بنيويورك.
في أعقاب طرد الصليبيين الكاثوليك وتفكيك مملكتهم اللاتينية الاستيطانية خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر، ظلت فلسطين هدفا دائما لمطامع مسيحيي أوروبا المتعصبين، ولا سيما أتباع النسخة الجديدة من المسيحية التي عرفت باسم "البروتستانتية"؛ وقد انضم إلى هؤلاء، بحلول أواخر القرن الثامن عشر، الإمبرياليون الأوروبيون المتشددون والمتحمسون للمشروع الاستعماري.
ومنذ ذلك الحين، وعلى امتداد القرنين الماضيين، ظل أعداء الشعب الفلسطيني من الأوروبيين- الذين سعوا إلى سلبهم وطنهم- هم أنفسهم من دون أن تتبدل أهدافهم أو تتغير دوافعهم.
لقد غزا نابليون جنوب فلسطين ووسطها، زاحفا من غزة إلى يافا، في الفترة ما بين فبراير/شباط، ومايو/أيار من عام 1799، غير أنه مني بالهزيمة عند أسوار عكا.
أما إعلانه الصادر في أبريل/نيسان من العام ذاته- والمستلهم من أفكار "الهوغونوت" (البروتستانت الفرنسيين)- والداعي يهود أوروبا إلى استيطان فلسطين، فقد قوبل بالتجاهل ولم يلق استجابة تذكر. وفي المقابل، نشط البريطانيون، منذ أواخر القرن الثامن عشر، في العمل على تحويل اليهود الأوروبيين إلى المذهب البروتستانتي الأنجليكاني؛ من أجل إرسالهم إلى فلسطين لسلب الفلسطينيين أرضهم، والتعجيل في الوقت ذاته بـ"المجيء الثاني" ليسوع المسيح.
وإلى جانب النظامين البريطاني والفرنسي، ضم معسكر أعداء الفلسطينيين، بروتستانتيين أمريكيين بيضا من الإنجيليين، وبروتستانتيين إنجليزيين وأسكتلنديين وألمانا من الإنجيليين أيضا. وقد بدأ هؤلاء بالتوافد على فلسطين بأعداد غفيرة في أوائل القرن التاسع عشر؛ وفي النصف الثاني منه قاموا جميعا بإنشاء مستوطنات بروتستانتية بيضاء في فلسطين.
💬 التعليقات (0)