أمد/ في المنطق الاقتصادي التقليدي، يفترض أن تؤدي الحروب الطويلة، وعدم الاستقرار الأمني والسياسي، وارتفاع الإنفاق العسكري، إلى إضعاف الاقتصاد الوطني وتراجع قيمة العملة المحلية. فالحرب تستنزف الموارد، وتضعف الإنتاج، وتزيد من العجز والدين، وتؤدي إلى هروب الاستثمارات ورؤوس الأموال.
لكن الحالة الإسرائيلية تبدو، ظاهريًا على الأقل، وكأنها تسير بعكس هذا المنطق، حيث يواصل الشيكل الإسرائيلي ارتفاعه أمام الدولار واليورو والدينار الأردني، رغم الحرب المفتوحة التي تخوضها إسرائيل منذ سنوات، وما رافقها من قتل ودمار واستنزاف اقتصادي وعسكري وسياسي غير مسبوق.
هذه المفارقة تثير تساؤلات مشروعة:
هل يعكس ارتفاع الشيكل قوة حقيقية في الاقتصاد الإسرائيلي؟
أم أن الأمر مجرد ظاهرة مالية مؤقتة، تخفي وراءها هشاشة اقتصادية عميقة قد تنفجر لاحقًا؟
الحقيقة أن قوة العملة لا تعني دائمًا قوة الاقتصاد الحقيقي. فالأسواق المالية المعاصرة لا تتحرك فقط وفق مؤشرات الإنتاج والتنمية والاستقرار، بل تتأثر بعوامل معقدة تشمل السياسات النقدية العالمية، وحركة رؤوس الأموال، وأسعار الفائدة، والمضاربات المالية، والدعم السياسي الدولي.
💬 التعليقات (0)