أظهرت بيانات رسمية صادرة عن هيئة الابتكار الإسرائيلية لعام 2026 مؤشرات وصفت بالمقلقة حول مستقبل قطاع التكنولوجيا المتقدمة "الهايتيك"، حيث رصد التقرير تزايداً ملحوظاً في هجرة العقول والكوادر الفنية نحو الخارج. وأشارت مصادر إعلامية عبرية إلى أن حالة التوتر الأمني والسياسي في المنطقة دفعت آلاف المطورين والمهندسين للبحث عن فرص عمل مستقرة في الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية، مما يهدد بنية الصناعة التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الإسرائيلي.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، فإن نحو 62% فقط من القوى العاملة في شركات التكنولوجيا الخاصة لا تزال تمارس مهامها من داخل إسرائيل، بينما انتقلت النسبة المتبقية للعمل بشكل دائم في مكاتب خارجية. وما يثير ريبة الدوائر الاقتصادية هو أن موجة النزوح لم تعد تقتصر على موظفي المبيعات والتسويق كما كان معهوداً، بل امتدت لتشمل مهندسي البحث والتطوير الذين انخفض عددهم بنحو 3,500 كادر متخصص خلال الفترة الأخيرة.
ولم تتوقف الهجرة عند المستوى التقني فحسب، بل طالت الهياكل الإدارية العليا ومراكز اتخاذ القرار في الشركات الناشئة والكبرى على حد سواء. فقد سجل التقرير انخفاضاً في عدد الموظفين التنفيذيين داخل إسرائيل بنسبة تقارب 9.6%، في مقابل زيادة موازية في أعدادهم بمراكز التكنولوجيا العالمية في الولايات المتحدة، وهو ما يعني انتقال الثقل الإداري والسيادي لهذه الشركات إلى خارج الحدود الإسرائيلية.
وعلى الرغم من هذه التحديات الهيكلية، زعم التقرير أن عام 2025 شهد نمواً رقمياً في ناتج القطاع ليصل إلى 352 مليار شيكل، محققاً قفزة في استثمارات رأس المال بنسبة 30%. وبلغت قيمة الصادرات التكنولوجية مستوى قياسياً بـ 85 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي الصادرات الإسرائيلية للعالم، مما يعكس التناقض بين الأداء المالي الحالي وبين النزيف البشري المستمر الذي يهدد المستقبل.
وفيما يخص كفاءة الإنتاج، سجل قطاع الهايتيك أعلى ناتج سنوي للموظف الواحد في الاقتصاد الإسرائيلي بواقع 827 ألف شيكل، مع وصول عدد العاملين الإجمالي في هذا المجال إلى نحو 400 ألف موظف. ورغم ظهور 775 شركة تكنولوجية جديدة خلال العام الماضي كإشارة إيجابية، إلا أن هذا الرقم لا يزال بعيداً جداً عن مستويات الذروة التي سجلت في عام 2014 حينما تجاوز عدد الشركات الجديدة حاجز 1,400 شركة.
وحذر المدير التنفيذي لهيئة الابتكار، درور بي، من أن استمرار هذا التوجه سيؤدي حتماً إلى تآكل الميزة التنافسية التي ميزت إسرائيل كـ "دولة شركات ناشئة" على مدار العقود الماضية. وأوضح أن انتقال رؤوس الأموال والخبرات البشرية لا يظهر أثره في يوم وليلة، لكن التراكمات طويلة الأمد قد تجعل من الصعب استعادة الريادة التكنولوجية إذا ما استمرت البيئة الطاردة للكفاءات في التوسع.
💬 التعليقات (0)