أكد الخبير الإسرائيلي ميخائيل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان أن دولة الاحتلال تعيش واقعاً معقداً يتسم بالغرق في 'وحل' جبهات متعددة. وأوضح ميلشتاين أن الاستراتيجية الحالية التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية، والقائمة على السيطرة الجغرافية واغتيال القيادات، لم تنجح في تغيير الواقع القائم أو تقريب تل أبيب من حسم الصراع بشكل نهائي.
وأشار ميلشتاين في تحليله إلى أن حركة حماس لا تزال تمثل السلطة الفعلية في قطاع غزة، رغم العمليات العسكرية المستمرة والادعاءات بالسيطرة على مساحات واسعة. وذكر أن الجناح العسكري للحركة لم يظهر أي علامات على الانهيار أو الاستعداد للتخلي عن السلاح، مما يجعل الحديث عن تقويض قدراتها بعيداً عن الواقع الميداني الملموس.
وفيما يخص الجبهة الشمالية، لفت الخبير الإسرائيلي إلى أن حزب الله تمكن من التعافي من الضربات القاسية التي تلقاها بسرعة فاقت تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وأضاف أن الحزب يواصل القتال بإصرار كبير، مما حول العمليات العسكرية في لبنان إلى حرب استنزاف تستهلك المكاسب العسكرية السابقة وتزيد من كلفة الحرب البشرية والمادية.
وانتقد ميلشتاين غياب التحقيقات المعمقة في إخفاقات السابع من أكتوبر، معتبراً أن تجنب المراجعة يدفع إسرائيل لتكرار أخطائها في مختلف الجبهات. ورأى أن الجيش الإسرائيلي يحقق إنجازات تكتيكية لافتة، لكن القيادة السياسية تفشل في تحويلها إلى أهداف استراتيجية واضحة، مما يولد أضراراً تفوق الفوائد المرجوة من استمرار القتال.
وكشف التحليل عن تفاصيل العودة للقتال المكثف في غزة خلال مارس 2025، والتي استمرت لستة أشهر وانتهت بتدخل مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح ميلشتاين أن تلك الجولة لم تسفر عن نتائج جوهرية تختلف عما كان متاحاً قبلها، رغم الترويج لـ'السيطرة على الأرض' كإنجاز رئيسي لم يزعزع في الحقيقة مكانة حماس.
وحذر الخبير من التورط في مشاريع وصفها بـ'غير الواقعية'، مثل محاولات دعم ميليشيات محلية في غزة أو إنشاء مؤسسات إدارية بديلة. وأكد أن هذه المحاولات أدت إلى خسائر بشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي وتسببت في تراجع حاد لمكانة إسرائيل الدولية، دون تحقيق استقرار أمني حقيقي في المناطق المستهدفة.
💬 التعليقات (0)