أمد/ تشهد الساحة الإيرانية الداخلية تحولات ديناميكية متسارعة تعيد صياغة العلاقة بين السلطة الحاكمة وقوى المعارضة الميدانية. ففي الوقت الذي تعتمد فيه سلطات الحكم في طهران على التوسع في إصدار أحكام الإعدام وتكثيف المقاربات الزجرية كوسيلة لحفظ الاستقرار وتثبيت قواعد الردع.
تتوالى المؤشرات الميدانية التي تكشف عن حدود كفاءة هذه الأدوات.. وتمثل الأنشطة المنسقة التي شهدتها إحدى عشرة مدينة إيرانية محورية مؤخراً نموذجاً استدلالياً على نشوء جيل جديد من التنظيمات الميدانية التي باتت تتجاوز صدمة الخوف وتبدي مرونة حركية لافتة للنظر في بيئة أمنية قمعية شديدة التعقيد.
تقاطع الجغرافيا الحركية والانتشار الشبكي
لم تعد التحركات المناهضة لسياسات القمع القائمة في إيران الملالي مقتصرة على بؤر جغرافية معزولة أو أطراف عرقية محددة بل باتت تعكس نمطاً شبكياً ممتداً على كافة الأراضي الإيرانية.. وإن انتقال الفعاليات الاحتجاجية والدعائية المنسقة في وقت متزامن وحساس إلى حواضر رئيسية مثل طهران، وتبريز، وأصفهان وقزوين، وصولاً إلى مدن مثل همدان، وبومهن، وأبهر، وفريمان، ورشت، وكاشان ولاهيجان ليشير إلى تطور في آليات القيادة والسيطرة لدى مجموعات الحراك الداخلي التابعة لمنظمة مجاهدي خلق المعروفة محلياً بوحدات المقاومة.
وتؤكد تقارير الرصد الصادرة عن منظمات حقوقية دولية مستقلة ومراكز رصد سياسات نظام الملالي القمعية وما يجري داخل إيران أن استمرار هذه الأنشطة رغم الرقابة الرقمية الصارمة وشبكات الكاميرات الذكية التي نشرتها الأجهزة الأمنية يعكس أمرين:
الأول: قدرة هذه المجموعات على الاختراق الأمني وحرب العصابات الإعلامية في المدن.
التعليقات (0)