أمد/ في مسيرة العمل السياسي والوطني والمؤسساتي، تتكشف حقائق كثيرة لا يمكن الوصول إليها عبر التنظير وحده، بل عبر الاحتكاك المباشر بالتجربة الإنسانية والإدارية والسياسية.
ومن بين أهم هذه الحقائق وأكثرها يقينًا، أن قيمة المناصب لا تُستمد من أسمائها أو هياكلها التنظيمية، بل من الأشخاص الذين يشغلونها.
فهناك رجال ونساء يمنحون الموقع معناه وهيبته وفاعليته، بل ويرتفع المنصب بهم إلى مستوى التأثير التاريخي، في حين أن هناك آخرين يتحولون إلى عبء على مواقعهم، فيفرغونها من مضمونها، ويصيبونها بالتشوه والشلل والعجز.
إن المنصب، مهما علا شأنه، يبقى إطارًا جامدًا ما لم يتوفر فيه الإنسان القادر على تحويله إلى حالة من الفعل والإنجاز والرؤية.
فالقائد الحقيقي لا يقيس ذاته بحجم الكرسي الذي يجلس عليه، بل بحجم ما يقدمه لقضيته ولمؤسسته ولمجتمعه.
لذلك نجد أحيانًا شخصيات في مواقع متواضعة لكنها تصنع أثرًا عظيمًا، بينما نجد آخرين في أعلى المواقع لكنهم عاجزون عن إدارة أبسط الملفات أو اتخاذ أبسط القرارات.
💬 التعليقات (0)