أثارت وفاة الأكاديمي البارز خالد فهمي، الذي شغل سابقاً منصب رئيس دار الوثائق المصرية، حالة من الحزن الواسع شملت مختلف التيارات السياسية والوطنية في البلاد. وقد تجلى هذا الرثاء في تظاهرة حب إلكترونية وواقعية جمعت بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، مما عكس تقديراً كبيراً لمسيرة الفقيد العلمية والوطنية.
في المقابل، استفزت هذه الحالة من الإجماع الشعبي بعض المنابر الإعلامية المحسوبة على السلطة، والتي بدأت بشن حملات تحريضية ضد من وصفتهم بـ'الخلايا النائمة'. واعتبرت هذه المنصات أن بقاء أكاديميين يحملون فكراً مستقلاً في مناصبهم يمثل ثغرة يجب التعامل معها أمنياً وإدارياً بشكل عاجل.
يرى مراقبون أن هذا السلوك الإعلامي يستلهم حقبة 'المكارثية' التي سادت الولايات المتحدة إبان الحرب الباردة في الخمسينيات من القرن الماضي. حيث قاد السيناتور جوزيف مكارثي حملات شعواء لملاحقة آلاف الأمريكيين بتهم الانتماء للشيوعية، وهي اتهامات ثبت لاحقاً بطلان معظمها.
تاريخياً، بدأت المكارثية الأمريكية بزعم وجود قائمة تضم مئات الدبلوماسيين الشيوعيين في وزارة الخارجية، مما أدى لفصلهم وسجنهم. ولم تتوقف الملاحقات عند السياسيين، بل امتدت لتشمل أكثر من عشرة آلاف مواطن تم التنكيل بهم وطردهم من وظائفهم العامة والخاصة دون أدلة ملموسة.
ومن المفارقات التاريخية أن هذه الحملات طالت رموزاً عالمية لم تكن تنتمي للتيار الشيوعي، مثل العالم ألبرت أينشتاين والمناضل مارتن لوثر كينج والفنان تشارلي شابلن. وهذا يؤكد أن سلاح الاتهام بالخيانة أو العمالة غالباً ما يتجاوز أهدافه المعلنة ليصيب كل صوت حر أو مختلف.
تشير الدراسات الأكاديمية، ومنها أبحاث معهد ماساتشوستس، إلى أن المكارثية لم تفرق بين الشيوعيين ومعارضيهم الليبراليين. فالاقتصادي غوستاف باباناك، رغم توجهاته الليبرالية، اضطر لمغادرة الولايات المتحدة بعد تضييق الخناق عليه، ولم يتمكن من العودة إلا بعد انحسار تلك الموجة الجنونية.
💬 التعليقات (0)