هناك من يرى مقياس النجاح في الحياة بمدى القدرة على التحصيل والجمع والاستحواذ ويعيش كانه في سباق مستمر حتى يتهيأ له ان الحياة مضمار سباق خيول وفيها جمهور وعليها حكّام ، ويحلم بخط النهاية كيف يحصد جائزة او ميدالية ما سيقوده حتما الى مرحلة التوحش .وهناك من يرى الحياة بشكل أجمل وأكثر بساطة، ويبحث في كل شارع وكل محطة عن شخص اخر يحتاج المساعدة فيمنحه فرصة ثانية للنهوض والاستمرار ، وهذا ما يسمى " الإنسانية " .
ثم تمنحنا الحياة دروسا كتبت كلماتها بماء الذهب، لندرك أن أهم واخطر المعارك التي خضنا غمارها في حياتنا القصيرة لم نكن نبحث فيها عن الانتصار او الفوز . بل هي فرضت علينا وكان يجب ان نخوضها بلا تردد لنثبت لأنفسنا ولمن حولنا اننا جديرون بالحياة وبالثقة وبالمسؤولية.
في معركتنا مع أولادنا (ليس الأبناء البيولوجيون فحسب وانما جيل كامل جميعهم مثل اولادك نشعر بالسعادة حين ينتصرون علينا ويتفوقون ويطربنا كثيرا حين يهزموننا ونفخر اننا نجحنا في تربية قادة مؤهلين ومهرة قادرين على إدارة الموارد ونيل الثقة .
وفي معركتنا مع اخوتنا نشعر بالحزن اذا هزمناهم ونسعى فورا الى الاعتذار على فوزنا وكأننا نطلب منهم العفو لأننا انتصرنا عليهم ونطلب منهم ان يسامحوننا وتفرح قلوبنا حين نجدهم أهلا للثقة وانهم فرحون فعلا بفوزنا .
حين ندخل معركة مع عدو قوي ولئيم نعرف سلفا انه سوف يتفوق علينا عسكريا، ولكننا لا نتردد في خوض المعركة ونقبل النتيجة المحتومة ، ليس لأننا أغبياء ولكن لأننا نملك من الوعي والثقافة ما يؤهلنا على خوض معركة البقاء ودفع الثمن مقابل ان يعيش أولادنا حياة كريمة وظروف افضل من التي عشناها ، وهذا ما نطلق عليه اسم التضحيات، فبعض المعارك انت لا تخوضها لتكسبها وانما فرضتها الحياة عليك لتضحي فيها من اجل الأجيال القادمة.
حين يتعرض لك مجموعة من الاوباش وقطاع الطرق ، وهم يحملون السكاكين والسلاح وانت أعزل. لن تتردد في خوض المعركة ولن نهرب ونترك أطفالنا بين يديهم وانما نخوض المعركة دفاعا عن اطفالنا وعائلتنا واموالنا ولا نبحث عن النصر والميداليات وانما يكون لنا هدف واحد في تلك اللحظة وهو ان لا نخذل هؤلاء الأطفال ولا ننهزم امام عائلتنا فنقاتل دفاعا عن شرفنا وعن قيمنا وعن انسانيتنا.
💬 التعليقات (0)