لا تقتصر ذاكرة كأس العالم على الأهداف الحاسمة أو التصديات الإعجازية، بل تمتد لتشمل لقطات غريبة أثارت جدلاً واسعاً وبقيت محفورة في وجدان الجماهير. في مونديال البرازيل 2014، وتحديداً في الرابع والعشرين من يونيو، شهد ملعب 'أرينا داس دوناس' واقعة لم تكن كروية بامتياز، بطلها المهاجم الأوروغوياني لويس سواريز.
دخل المنتخبان الإيطالي والأوروغوياني مواجهة حاسمة في دور المجموعات، حيث كانت إيطاليا تملك أفضلية التعادل للتأهل، بينما لم يكن أمام رفاق سواريز سوى خيار الفوز. ساد التوتر أجواء اللقاء مع استبسال الدفاع الإيطالي بقيادة الحارس الأسطوري جانلويجي بوفون الذي حرم سواريز من هدف محقق في الدقيقة السادسة والستين.
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، وتحديداً في الدقيقة التاسعة والسبعين، وقع الاحتكاك الشهير بين سواريز والمدافع جورجيو كيلليني. سقط اللاعبان أرضاً، لينهض كيلليني غاضباً وهو يكشف عن كتفه للحكم المكسيكي ماركو رودريغيز، مدعياً تعرضه للعض، بينما تظاهر سواريز بالألم ممسكاً بأسنانه.
لم يتخذ الحكم أي قرار فوري في تلك اللحظة لعدم وجود تقنية الفيديو 'VAR' حينها، واستمر اللعب ليسجل دييغو غودين هدف الفوز لأوروغواي في الدقيقة الحادية والثمانين. هذا الهدف منح أوروغواي بطاقة العبور للدور الثاني وأقصى إيطاليا، لكن الفرحة لم تدم طويلاً أمام العاصفة الإعلامية التي تلت المباراة.
تحولت 'عضة سواريز' إلى الخبر الأول في الصحافة العالمية، ولم يتم التعامل معها كحدث عابر نظراً للسجل الحافل للاعب في هذا السلوك الغريب. فقد استذكر الجميع واقعة عضه للاعب المغربي عثمان بقال عام 2010 مع أياكس، وواقعة المدافع الصربي إيفانوفيتش في الدوري الإنجليزي عام 2013.
أمام هذا الضغط المتزايد، اضطر الاتحاد الدولي لكرة القدم 'فيفا' للتدخل وفتح تحقيق عاجل في الحادثة بناءً على الصور التلفزيونية. وجاء القرار كالصاعقة على منتخب أوروغواي، حيث فرضت اللجنة التأديبية واحدة من أقسى العقوبات في تاريخ بطولات كأس العالم بحق النجم الملقب بـ 'المسدس'.
💬 التعليقات (0)