خاص المركز الفلسطيني للإعلام
حين يبدأ اقتحام عسكري في مخيم أو مدينة بالضفة الغربية، لا يبقى عادة في حدود “عملية محدودة” كما تروّج له الرواية الإسرائيلية. فهم كيف تتصاعد هذه الاقتحامات يعني تتبّع نمط متكرر: توغل أولي بحجة الاعتقال، ثم تعزيزات إضافية، ثم حصار للأحياء، ثم اشتباكات، ثم تدمير للبنية التحتية، ثم حملة اعتقالات أوسع، وأحيانًا اغتيالات وقصف من الجو. هذا واقع وآلية عمل ثابتة تنتج مزيدًا من العدوان والدمار وتعيد تشكيل الحياة الفلسطينية تحت الضغط اليومي.
الاقتحام الإسرائيلي في العادة لا يبدأ بقوة هائلة منذ الدقيقة الأولى. تدخل وحدات خاصة أو آليات عسكرية إلى نقطة محددة، غالبًا قبل الفجر، بهدف تنفيذ اعتقال أو اغتيال أو مداهمة منزل. لكن هذه المرحلة الأولى تكون فقط رأس المشهد. ما إن يُكشف وجود القوات حتى تبدأ المرحلة الثانية: إرسال تعزيزات، إغلاق مداخل المنطقة، ونشر القناصة فوق البنايات أو عند التقاطعات الحساسة.
عند هذه النقطة، يتغير توصيف الحدث على الأرض. لم يعد الأمر اعتقالًا منفردًا، بل عملية عسكرية أوسع داخل نسيج مدني مكتظ. سكان الحي يجدون أنفسهم بين إطلاق نار مباشر، واحتجاز داخل المنازل، وانقطاع الحركة، واستهداف للمركبات والطرقات. كل دقيقة إضافية تمنح الاحتلال مبررًا لتوسيع انتشاره، خصوصًا إذا واجه مقاومة مسلحة أو شعبية.
التصعيد هنا ليس فقط نتيجة الاشتباك، بل جزء من بنية الاقتحام نفسها. الاحتلال يدخل وهو يعرف أن المدن والمخيمات الفلسطينية لم تعد ساحات مفتوحة بلا رد. لذلك يجهز منذ البداية لاحتمال التوسع، ويحتفظ بخطة جاهزة لتحويل المداهمة إلى عدوان شامل على الحي أو المخيم أو المدينة.
أحد أبرز مظاهر التصعيد هو الانتقال السريع من هدف أمني معلن إلى عقاب جماعي فعلي. إذا تعثرت عملية الاعتقال، أو طال أمدها، تبدأ الجرافات العسكرية بتجريف الشوارع، خصوصًا في جنين وطولكرم ونور شمس ومناطق أخرى شهدت تكرار الاقتحامات. يجري تدمير البنية التحتية بذريعة إزالة عبوات ناسفة أو فتح طرق أمام الآليات، لكن النتيجة الفعلية هي تمزيق الحياة المدنية: شبكات مياه معطلة، كهرباء متضررة، مركبات محطمة، ومحال مغلقة بالقوة.
💬 التعليقات (0)