في صباح من صباحات غزة الحزينة، نعى فلسطينيون وأكاديميون وأطباء وتلاميذ الدكتور جمال نعيم "أبو أحمد"، أحد أبرز رواد طب الأسنان في قطاع غزة، الذي توفي في دولة قطر بعد صراع استمر عامين مع المرض، تاركًا خلفه إرثًا علميًا وإنسانيًا كبيرًا، وسيرةً ارتبطت بالصبر والعطاء وخدمة الناس.
وتحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة واسعة لاستذكار مناقب الراحل، حيث تداول محبوه وتلاميذه شهادات مؤثرة عن مسيرته العلمية والإنسانية، مستذكرين ابتلاءه الكبير بفقدان سبعة من أفراد عائلته خلال الحرب الأخيرة؛ ثلاث من بناته وثلاثة من أحفاده ووالدته، الذين كان يطلق عليهم دومًا اسم "أقماري السبعة".
ووصفه المقربون بأنه نموذج للصابر المحتسب، إذ حمل أوجاع الفقد المتلاحقة بقلب مؤمن راضٍ بقضاء الله، وظل ثابتًا ومتفائلًا رغم ما ألمّ به من مآسٍ شخصية ومرض عضال انتهى برحيله بعيدًا عن وطنه.
ويُعد الدكتور جمال نعيم من أبرز الشخصيات الأكاديمية والطبية في غزة خلال العقود الماضية، حيث حصل على درجة الدكتوراه من جامعات ألمانية بعد سنوات طويلة من الدراسة والتخصص، قبل أن يقرر العودة إلى قطاع غزة رغم الفرص المتاحة له في الخارج، واضعًا علمه وخبرته في خدمة أبناء شعبه.
وخلال مسيرته المهنية، أسهم الراحل في تأسيس كلية طب الأسنان في جامعة فلسطين، وتولى عمادتها الأولى، كما كان من الوجوه البارزة في تطوير قطاع طب الأسنان في غزة، وخرّج أجيالًا من الأطباء الذين انتشروا في مختلف المؤسسات الطبية داخل فلسطين وخارجها.
وأكد عدد من تلاميذه وزملائه أن الراحل لم يكن مجرد طبيب وأكاديمي، بل كان مدرسة في الأخلاق والإنسانية، عُرف بتواضعه وحرصه على دعم طلابه وزملائه، وتقديم النصح والمساندة لكل من يلجأ إليه.
💬 التعليقات (0)