لم يكن هاني شكشك يعرف أن خطواته الصغيرة نحو الخيمة ستكون رحلته الأخيرة.
الطفل ذو الأعوام الثمانية أُصيب خلال قصف استهدف منطقة التوام شمال قطاع غزة. وبين الصراخ والدخان والفوضى التي أعقبت الغارة، حاول النجاة كما يفعل الأطفال حين يخافون؛ ركض مبتعدًا عن المكان، باحثًا عن مأوى يحميه من الموت الذي كان يطارد الجميع.
وصل هاني إلى خيمة قريبة وهو ينزف. لم يكن يصرخ، ولم يكن أحد يعلم أنه هناك. في تلك اللحظات كانت طواقم الإسعاف والأهالي ينقلون الجرحى من موقع القصف، بينما بقي الطفل الصغير وحيدًا في زاوية الخيمة، ينزف بصمت بعيدًا عن الأنظار.
مرّت الساعات ثقيلة. بحثت عائلته عنه بين المصابين والناجين، وسألوا في المستشفيات ومراكز الإيواء، لكن أحدًا لم يكن يعرف أين اختفى. تحول اسمه إلى رقم جديد في قائمة المفقودين التي تكبر كل يوم في غزة، حيث يبتلع الدمار آثار البشر ويترك عائلات كاملة معلقة بين الأمل والخوف.
نحو أربعٍ وعشرين ساعة ظل هاني مفقودًا. وعندما وصلت فرق الإنقاذ والدفاع المدني إلى المكان مجددًا، عثرت عليه داخل الخيمة. كان قد فارق الحياة بعدما نزف طويلًا دون أن ينتبه أحد لإصابته أو يتمكن من إسعافه. انتهت حياة طفل كان يبحث فقط عن مكان آمن يحتمي فيه من القصف.
لم يمت هاني تحت الأنقاض، ولم يكن محاصرًا في حفرة أو بين الركام. مات في خيمة لجوء، على مقربة من الناس، بعدما ابتلعته الفوضى التي تخلّفها الغارات. طفل صغير ظل ينزف ساعات طويلة فيما كانت عائلته تبحث عنه في كل اتجاه، دون أن تعرف أن النهاية كانت قريبة إلى هذا الحد.
💬 التعليقات (0)