شهدت تشيلي واحدة من أكثر قصص لمّ الشمل الإنسانية تأثيراً في الآونة الأخيرة، حيث التقى شاب أمريكي من أصول تشيلية بوالدته البيولوجية للمرة الأولى منذ اختطافه وهو رضيع قبل نحو 36 عاماً. وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على مأساة آلاف الأطفال الذين فُصلوا قسراً عن عائلاتهم خلال حقبة حكم الجنرال أوغستو بينوشيه.
كايل أدلر، الذي نشأ في الولايات المتحدة بعد تبنيه من قبل عائلة أمريكية، اكتشف في مرحلة متأخرة من حياته أن عملية تبنيه لم تكن قانونية. وتبين أن الواقعة كانت جزءاً من نشاط شبكة تبنٍ غير شرعية كانت تعمل في تشيلي خلال فترة الحكم العسكري الممتدة بين عامي 1973 و1990.
وعبر أدلر عن مشاعره الجياشة لحظة اكتشاف الحقيقة، مؤكداً أن معرفة هويته الحقيقية وأهله الأصليين منحه شعوراً لا يوصف بالانتماء. وأوضح الشاب أنه بات يشعر بالرعاية والحب وكأنه امتلك عائلة من جديد بعد سنوات طويلة من التساؤلات حول أصوله الغامضة.
بدأت رحلة أدلر في ضواحي مدينة شيكاغو، حيث تبنته عائلة أمريكية وهو في سن التسعة أشهر، وعاش حياة مستقرة ومريحة. وأكد الشاب أن والديه بالتبني، مايك وكوني أدلر، لم يكونا على دراية بظروف اختطافه، بل قاما بتربيته بمحبة واهتمام كبيرين طوال عقود.
مع بلوغه سن الرشد، بدأت تساؤلات الهوية تلاحق كايل، مما دفعه لتحويل فضوله الشخصي إلى رحلة بحث جدية عن جذوره. وقال إنه رغم علمه المسبق بأنه طفل متبنى، إلا أن حاجة ملحة دفعته في لحظة معينة لمعرفة قصته الكاملة والبحث عن والدته الحقيقية.
تعود جذور المأساة إلى مدينة كورونيل الساحلية جنوب تشيلي، حيث أنجبت آنا ماريا نافاريتي طفلها ماركوس أنطونيو (كايل حالياً) وهي في التاسعة عشرة من عمرها. وبسبب ظروفها المعيشية القاسية، اضطرت الأم الشابة لترك طفلها لدى مربية أثناء عملها الليلي في متجر للأسماك.
💬 التعليقات (0)