كشفت تقارير صحفية بريطانية عن تحولات عميقة ومثيرة تجري حالياً داخل بنية السلطة في إيران، وتحديداً في صفوف الحرس الثوري. وأشار باحثون متخصصون إلى أن الغرب يتجاهل إعادة تشكيل خطيرة تجري في قلب النظام، يقودها تحالف غير معلن بين شخصيات أمنية وعسكرية نافذة تهدف لإعادة رسم توازنات القوة في طهران.
واعتبر المحللون أن القراءات الغربية للأوضاع الإيرانية، خاصة بعد التغيرات القيادية التي أعقبت اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وتواري ابنه مجتبى عن الأنظار، تظل سطحية. ويرى الخبراء أن مراكز القوة الحقيقية بدأت تنتقل إلى أيدي قادة يتبنون نهجاً أكثر راديكالية وتنظيماً بعيداً عن الأطر البيروقراطية التقليدية.
وفي سياق هذا التحول، برز اسم أحمد وحيدي بوصفه القائد الفعلي الجديد للحرس الثوري، وهو ما تدعمه تقارير استخباراتية غربية. ورغم مكانته المركزية، يواجه وحيدي تحدياً في بناء قاعدة نفوذ صلبة بين الأجيال الشابة من الحرس والباسيج، مما دفعه للبحث عن تحالفات استراتيجية داخل المؤسسة العسكرية.
وعلى الطرف الآخر من هذا التحالف، يظهر اللواء السابق محمد علي جعفري، الذي عاد بقوة إلى دائرة التأثير السياسي والأمني. ويُعرف جعفري بأنه مهندس التحول الاستراتيجي واللامركزي في الحرس الثوري، وهو النموذج الذي منح المؤسسة قدرة عالية على التكيف مع الاضطرابات الداخلية والحروب غير المتماثلة.
لعب جعفري دوراً محورياً في تطوير القدرات السيبرانية وأجهزة الاستخبارات التابعة للحرس، بالإضافة إلى إشرافه المباشر على قمع موجات الاحتجاج الكبرى. لكن بصمته الأهم تكمن في تأسيس ما يُعرف بـ 'الحلقة الوسطى'، وهي شبكة اجتماعية أيديولوجية تهدف لتعبئة ملايين الشباب الموالين للنظام في خلايا صغيرة.
تُستخدم هذه الشبكة الواسعة ليس فقط لأغراض التعبئة العقائدية، بل كأداة سياسية للتأثير في نتائج الانتخابات وإعادة صياغة المزاج العام. وتشير مصادر إلى أن هذه المجموعات لعبت دوراً حاسماً في دعم مرشحين محددين وإقصاء آخرين، مما يعكس انتقال إدارة السلطة إلى شبكات تنظيمية أكثر خفاءً وعمقاً.
💬 التعليقات (0)