f 𝕏 W
"اقتصاد المياومة".. الزيت بالكوب والسمن بالملعقة لتفادي الجوع في اليمن

الجزيرة

اقتصاد منذ 4 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

"اقتصاد المياومة".. الزيت بالكوب والسمن بالملعقة لتفادي الجوع في اليمن

فرضت الأزمة الاقتصادية في اليمن تحولات على سلوك البيع والشراء، مدفوعة بارتفاع قياسي في الأسعار وتراجع حاد في القوة الشرائية، وأجبر هذا الواقع المرير الكثير من الأسر على تدبير احتياجاتها بكميات شحيحة.

لم يعد نمط الاستهلاك التقليدي القائم على التخزين والشراء الدوري متاحا لأغلب العائلات اليمنية؛ إذ أحدث التدهور المتسارع للعملة المحلية انقساما في المؤسسات المالية، ليتلاشى معه مفهوم "المخزون الغذائي" ويحل محله نمط معيشي يعتمد على "المياومة".

في جولة لـ "الجزيرة" داخل الأسواق الشعبية في العاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى، تظهر ملامح التغيير الجذري بوضوح: غياب العبوات الكبيرة، حيث اختفت الأكياس والحقائب الكبيرة للسلع الأساسية (كالقمح والسكر والأرز) من سلال تسوق المواطنين، إذ باتت العائلات تقصد المتاجر لشراء كميات ضئيلة تلبي حاجة اليوم الواحد، وأحيانا حاجة الوجبة الواحدة فقط.

ويرى خبراء اقتصاد محليون أن هذا التحول يعكس عمق العجز المعيشي وغياب السيولة النقدية، مما جعل الشراء بـ "الغرام" أو "الحبة" الوسيلة الوحيدة لإدارة الميزانيات المتهالكة.

هذه الموجة لم تُعِد تشكيل سلوك المستهلك فحسب، بل أعادت صياغة آليات البيع في القطاع التجاري لتفادي الركود التام. واضطر أصحاب البقالات والمحلات الصغيرة إلى تفكيك السلع المغلفة إلى وحدات أصغر تتناسب مع القدرة الشرائية المنعدمة لزبائنهم.

ويقول أحد مالكي البقالات في صنعاء: "إذا تمسكنا ببيع العبوات الكاملة فلن يشتري أحد، وسنضطر لإغلاق محلاتنا. لقد قمنا بتجزئة كل شيء؛ نبيع السمن بالملعقة، والزيت بأكواب صغيرة، والدقيق بأوزان خفيفة جدا. نحاول أن نتماشى مع جيوب المواطنين كي تستمر حركتا البيع والشراء".

ومع استمرار انقطاع المرتبات، وتآكل قيمة العملة، يرى مراقبون للشأن اليمني أن اللجوء إلى "اقتصاد المياومة" أو التجزئة الدقيقة ليس حلا مستداما بأي حال من الأحوال، بل هو جرس إنذار ومؤشر خطير على انزلاق شريحة واسعة من المجتمع اليمني نحو حافة الفقر المدقع.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)