تتسع رقعة المواجهات في جنوب لبنان مع استمرار التوغلات الإسرائيلية شمال نهر الليطاني وتكثيف الضربات المتبادلة مع حزب الله، في وقت تشير فيه القراءة العسكرية للميدان إلى أن المعركة لم تعد تقتصر على احتكاكات حدودية أو عمليات محدودة، بل باتت تدور حول السيطرة على مواقع مرتفعة ونقاط إستراتيجية تمنح أفضلية ميدانية في أي مرحلة لاحقة من القتال.
ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن الجيش الإسرائيلي ينفذ إستراتيجية تقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية:
وأوضح حنا أن إسرائيل لم تعد تركز فقط على المواجهة المباشرة مع مقاتلي حزب الله، بل تسعى أيضا إلى معالجة ما تعتبره تهديدا متناميا يتمثل في الطائرات المسيرة، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي أنشأ وحدة متخصصة لملاحقة مشغلي هذه الطائرات وتعقب أماكن تشغيلها، في خطوة تعكس حجم القلق الذي تسببه هذه الوسائل القتالية.
وفي الميدان، تبدو منطقة النبطية ومحيطها في صدارة الاهتمام الإسرائيلي. فبحسب التقديرات العسكرية، لا تهدف العمليات الحالية بالضرورة إلى اقتحام مدينة النبطية نفسها، نظرا لما قد يتطلبه ذلك من قوات كبيرة ومعارك طويلة داخل المناطق المأهولة، بل تتركز الجهود على السيطرة على التلال والمرتفعات المحيطة بها.
ويشير حنا إلى أن المحور الأكثر أهمية بالنسبة للقوات الإسرائيلية يمتد عبر زوطر الشرقية وقلعة الشقيف ويحمر وصولا إلى تخوم النبطية، وهي مناطق توفر مواقع مرتفعة تسمح بالإشراف على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني. ويأتي ذلك انسجاما مع ما تحدث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن السعي إلى السيطرة على ما وصفها بـ"الأماكن الحاكمة والمسيطرة".
وتكتسب قلعة الشقيف أهمية خاصة في هذا السياق، إذ تشرف على طرق ومحاور حيوية تربط بين مناطق عدة في الجنوب، كما تمنح من يسيطر عليها قدرة أكبر على مراقبة التحركات الميدانية في محيط النبطية والقطاع الشرقي من المنطقة.
💬 التعليقات (0)