تشهد الأروقة السياسية في واشنطن وتل أبيب حالة من التباين في الرؤى حول مستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية، فبينما يروج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لفكرة الاستغناء التدريجي عن هذه المعونات، يمضي الكونغرس الأمريكي في مسار معاكس تماماً. ويهدف التحرك التشريعي الحالي إلى تعميق أواصر التعاون الدفاعي والتكنولوجي، وتحويل العلاقة من مجرد دعم مالي إلى اندماج صناعي وعسكري طويل الأمد.
وكان نتنياهو قد أثار جدلاً واسعاً حين صرح في مطلع يناير من عام 2026 بأن الوقت قد حان لإعادة تقييم المساعدات السنوية البالغة 3.8 مليارات دولار. واستند في رؤيته هذه إلى النمو الاقتصادي الكبير الذي حققته إسرائيل، مشيراً إلى أن ناتجها المحلي الإجمالي بات يقترب من حاجز التريليون دولار، مما يجعلها أقل اعتماداً على الدعم الخارجي المباشر.
وفي مطلع مايو الجاري، جدد نتنياهو تأكيده على هذا التوجه خلال لقاء تلفزيوني، موضحاً أن إنهاء العمل ببروتوكولات المساعدات قد يبدأ خلال العقد المقبل. ومع ذلك، رهن رئيس الوزراء الإسرائيلي هذا التحول بموافقة الكونغرس الأمريكي، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل المعارضة الشديدة من قبل أقطاب المؤسسة التشريعية في واشنطن.
ويبرز السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام كأحد أقوى الأصوات المعارضة لتقليص الدعم، حيث أكد التزامه بالعمل على تسريع وتيرة صرف الأموال المخصصة للجيش الإسرائيلي. ويرى غراهام وحلفاؤه أن المساعدات ليست مجرد هبة مالية، بل هي استثمار استراتيجي يضمن التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في منطقة مضطربة.
وبالتوازي مع هذه التصريحات، كشفت مصادر برلمانية عن إدراج بند جديد في مسودة قانون الدفاع الأمريكي لعام 2027 يحمل اسم 'مبادرة التعاون الدفاعي التكنولوجي'. ويهدف هذا البند، الذي يحمل الرقم 224، إلى مأسسة الشراكة التقنية بين البلدين وجعلها جزءاً أصيلاً من بنية الدفاع الأمريكية، بعيداً عن التجاذبات السياسية الموسمية.
وتعود جذور هذا التحرك إلى مشروع قانون 'مستقبل التعاون الأميركي-الإسرائيلي' الذي طُرح في فبراير الماضي، وحظي بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ويعكس هذا الإجماع الحزبي رغبة واشنطن في تأمين تفوق تكنولوجي مشترك يواجه التحديات العالمية الناشئة في مجالات الدفاع المتقدمة.
💬 التعليقات (0)