تحولت رحلة عبور نهر الفرات في محافظة دير الزور شرقي سوريا إلى اختبار يومي للخوف والقلق، بعدما أدى ارتفاع منسوب المياه إلى قطع طرق ومسالك رئيسية وخروج عدد من الجسور عن الخدمة، ما أجبر آلاف السكان على الاعتماد على قوارب صغيرة للتنقل بين ضفتي النهر وسط مخاوف متزايدة على سلامة الأطفال والنساء.
ونقل مراسل الجزيرة من دير الزور مشاهد تعكس حجم المعاناة التي خلفتها الفيضانات، حيث تضطر العائلات يوميا لخوض رحلات قصيرة فوق مياه النهر المتدفقة، لكنها محملة بمشاعر الترقب والخشية من أي حادث قد يحول رحلة العبور إلى مأساة، خاصة مع استمرار ارتفاع المياه وتضرر البنية التحتية التي كانت تربط بين مناطق المحافظة.
ويقول سكان محليون إن ما يشهده نهر الفرات لم يسبق له مثيل منذ سنوات طويلة. ويصف أبو فراس -وهو أحد أبناء المنطقة الذين عايشوا تقلبات النهر لعقود- المشهد بأنه أشبه بـ"تسونامي الفرات"، مؤكدا أن المياه المرتفعة باتت تشكل خطرا مباشرا على السكان والمزارع والثروة الحيوانية على حد سواء.
وأضاف أن التهديد لم يعد يقتصر على ضفاف النهر فقط، بل امتد إلى مساحات واسعة من الأراضي المحيطة، ما أثار مخاوف متزايدة من تفاقم الخسائر إذا استمرت مستويات المياه المرتفعة خلال الفترة المقبلة.
وعلى إحدى ضفتي النهر، كان أبو مهدي ينتظر بقلق وصول أفراد أسرته الذين اضطروا لعبور المياه بالقوارب بعد تعطل الطرق المعتادة. ويقول إن أكثر ما يرهقه هو مشاهدة أطفاله وهم يخوضون هذه الرحلات الخطرة يوميا، معتبرا أن الشعور بالعجز والخوف على حياتهم من أصعب ما يمكن أن يواجهه أي أب.
وتكشف المشاهد الجوية التي وثقت المناطق المتضررة حجم الأضرار التي خلفتها الفيضانات، حيث غمرت المياه مساحات واسعة وأدت إلى تعطيل الجسور الرئيسية والمؤقتة التي كانت تشكل شريانا حيويا للتنقل ونقل البضائع بين مناطق المحافظة، ما زاد من صعوبة الحياة اليومية للسكان.
💬 التعليقات (0)