فتح تصريح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الداعي إلى تجاوز "العقلية الاشتراكية" في إدارة الاقتصاد نقاشا واسعا بشأن مستقبل الاقتصاد العراقي، وإمكانية الانتقال من اقتصاد تقوده الدولة إلى دور أكبر للقطاع الخاص، في بلد ما يزال يعتمد بصورة كبيرة على النفط والوظيفة الحكومية.
وفي 24 مايو/أيار 2026، قال الزيدي خلال زيارته إلى وزارة المالية الاتحادية: "إن دور الدولة هو التنظيم والمراقبة، وندعم القطاع الخاص فهو من سينهض بالتنمية، فواجبنا أن نراعي الفئات الفقيرة، لكن لا يجب استمرار العمل بالعقلية الاشتراكية في الاقتصاد".
بهذا الصدد، يرى المدير التنفيذي لصندوق العراق للتنمية وهو بدرجة وزير، محمد النجار في مقابلة مع الجزيرة نت، أن حديث رئيس الوزراء علي الزيدي عن التحول من العقلية الاشتراكية في إدارة الاقتصاد يفتح للمرة الأولى منذ عقود نقاشا مختلفا بشأن شكل الاقتصاد العراقي ومستقبله، بعد سنوات طويلة من الاعتماد على الدولة بوصفها المحرك الرئيسي لكل مفاصل السوق.
ويعيد النجار جذور هذا النموذج إلى الحكومات التي تعاقبت على العراق منذ خمسينيات القرن الماضي، حين أُدير الاقتصاد بعقلية تقوم على مركزية الدولة وهيمنتها على النشاط الاقتصادي، وهو النهج الذي استمر حتى بعد عام 2003.
ومع تصاعد الأزمات الإقليمية الأخيرة، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز، بدت هشاشة هذا النموذج أكثر وضوحا، حين انكشف حجم اعتماد العراق على الإيرادات النفطية التي تشكل أكثر من 90% من موارده المالية. ومن هنا، يعتقد النجار أن هذه التطورات قد تدفع البلاد أخيرا نحو تحول اقتصادي حقيقي
بعد عقود من الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية.
💬 التعليقات (0)