شهدت منطقة برك السلطان سليمان القانوني التاريخية في قرية أرطاس جنوبي بيت لحم تصعيداً ميدانياً خطيراً، إثر اقتحام واسع نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي برفقة مجموعات من المستوطنين. وشارك في هذا الاقتحام مسؤولون سياسيون بارزون، على رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وعضو الكنيست تسفي سوكوت، وسط إجراءات عسكرية مشددة فرضت في محيط البرك الثلاث، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مع المواطنين الفلسطينيين الذين حاولوا التصدي للاقتحام.
وأفادت مصادر بأن قوات الاحتلال منعت المواطنين من الوصول إلى المنطقة وعرقلت حركة التنقل، لتأمين قيام المستوطنين بتدنيس الموقع الأثري عبر السباحة في مياه البرك وتأدية طقوس تلمودية. وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى السيطرة على المعالم التاريخية الفلسطينية وإضفاء صبغة يهودية عليها، مستغلة الغطاء السياسي الذي يوفره وزراء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية.
من جانبه، أطلق الوزير سموتريتش تصريحات أثارت مخاوف واسعة حول مستقبل الموقع، حيث زعم أن البرك تعود إلى ما وصفه بـ 'العصر الحشموني' قبل ألفي عام، مدعياً أن وجودها تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة (المنطقة أ) هو خطأ تاريخي. وأكد سموتريتش صراحة أن العمل جارٍ حالياً لنقل تبعية الموقع إلى المنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية، تمهيداً لبسط السيادة الكاملة عليه وتسهيل المشاريع الاستيطانية فيه.
وفي مواجهة هذه المخططات، أطلقت فعاليات شعبية وعائلات فلسطينية في بيت لحم نداءات للنفير العام والتواجد المكثف في رحاب البرك التاريخية لحمايتها من التهويد. ويصر الفلسطينيون على التمسك بهوية الموقع العربية والإسلامية، مؤكدين أن الوجود الدائم في المنطقة هو السبيل الوحيد لإفشال محاولات الاحتلال الرامية لسرقة التاريخ وتزوير الحقائق الجغرافية في قلب المحافظة.
يُذكر أن برك السلطان سليمان تُعد من أهم المعالم المائية والأثرية في فلسطين، حيث أنشأها السلطان العثماني سليمان القانوني في العام 943 هجرية لتأمين المياه للقدس وبيت لحم. وتتسع هذه البرك لنحو 2.4 مليون متر مكعب من المياه التي تتدفق من ثلاث أعين مائية رئيسية، وظلت على مدار قرون تشكل شريان الحياة المائي للمنطقة ومقصداً سياحياً وتاريخياً يجسد الحضارة الإسلامية في فلسطين.
💬 التعليقات (0)