في كثير من المجتمعات، لا تزال الصورة النمطية للمرأة "المثالية" محصورة في صفات مثل الهدوء واللطف والحنان والمرح والامتثال للمعايير الاجتماعية، بينما يتوقع من الرجل أن يكون أكثر حزما واستقلالا وهيمنة. هذا ما أكدته دراسة لجامعة ستانفورد عام 2018، نشرتها مجلة "سيكولوجي توداي".
وتنعكس هذه المعايير بوضوح على طرق تربية الفتيات وتشكيل شخصياتهن. ففي المجتمعات العربية على وجه الخصوص، يسعى كثير من الآباء إلى غرس هذه الصفات في بناتهم، فيمدحن لكونهن هادئات ومتعاونات، يلتزمن بالقواعد ويتجنبن الصراع، ولا يجادلن أو يرفعن أصواتهن، بينما قد يوبخن أو يعاقبن إذا أظهرن الحزم أو الاستقلالية.
ورغم أن اللطف والتعاطف صفات إيجابية بلا شك، فإن الضغط المستمر لتجسيد "الصورة المثالية" قد يتحول إلى عبء نفسي يدفع بعض الفتيات والنساء إلى التضحية بأنفسهن لإرضاء الآخرين وتلبية توقعاتهم، وهي الظاهرة التي يشار إليها باسم "متلازمة الفتاة المثالية".
تشير هذه المتلازمة إلى نمط سلوكي تشعر فيه الفتيات والنساء بأن عليهن أن يكن مثاليات ومطيعات ومتوافقات مع الجميع، سعيا لنيل رضا الوالدين والمعلمين والمحيط الاجتماعي.
غالبا ما تنشأ هذه الحالة من مزيج من الضغوط الاجتماعية والثقافية، إلى جانب تأثير وسائل الإعلام التي تروج لصورة الفتاة "اللطيفة" التي لا تسبب مشكلات، وتعمل بصمت، وتسعى باستمرار إلى استحسان الآخرين، حتى لو كان ذلك على حساب صحتها النفسية والعاطفية. ومع الوقت، قد تترسخ قناعة داخلية بأن الحب والقبول مرتبطان بشرط واحد: ألا تخرج عن هذه الصورة.
وتوضح عالمة النفس سوزان ألبرز، لموقع "كليفلاند كلينك"، أن متلازمة الفتاة المثالية ليست اضطرابا نفسيا معترفا به في التصنيفات الطبية، بل مصطلح اجتماعي يصف مجموعة من السلوكيات والصفات الإيجابية في الأصل، لكنها تتحول إلى مصدر ضرر عند المبالغة فيها، إذ تضعف ثقة المرأة بنفسها وتزيد شعورها بالذنب والخوف من الانتقاد كلما حاولت الخروج عن الدور المرسوم لها.
💬 التعليقات (0)