استهلاك الوقود أحد أهم العوامل التي يضعها الشخص في اعتباره عند اتخاذ قرار شراء سيارة جديدة، إلا أنه غالبا ما يُلاحظ بعد الاستخدام أن معدل الاستهلاك الفعلي أعلى بشكل واضح عن الأرقام التي تعلنها الشركات المصنعة. وهنا قد يتساءل مالك السيارة: هل تم تضليلي في هذه الأرقام؟ أم أن هناك سببا منطقيا لهذه الفجوة بين المعلن والواقع؟
الحقيقة أن الأرقام الرسمية التي تعلنها شركات السيارات ليست مضللة، أي أن الأمر لا يتعلق عادة بالخداع بل باختلاف بيئة الاختبار عن ظروف القيادة اليومية، التي تتأثر بعوامل متعددة منها الازدحام وطبيعة الطرق، إضافة إلى أسلوب القيادة نفسه.
ويتراوح متوسط الفجوة بين نسبة استهلاك الوقود المعلنة من الشركات وتلك المسجلة في الواقع بين 15% إلى 25% في السيارات التقليدية التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي.
صحيح أن بيئة الاختبار الرسمية في شركات السيارات لا تتم في ظروف عشوائية، إلا أنها تختلف عن الواقع، فهذه الشركات بالتأكيد لا تخمن الأرقام، بل إنها تخضع السيارة لبيئة اختبار مثالية ومضبوطة، لكنها لا تطابق الظروف الفعلية للاستخدام اليومي.
وتُجرى هذه الاختبارات في ظروف معملية داخل غرف مغلقة وأجهزة متطورة، ولذلك تفتقر إلى عوامل معينة مثل حالة الطقس أو حمولة السيارة، وغيرها.
والسؤال الذي يطرح نفسه: لمَ لا تغير شركات السيارات هذه الأرقام؟ والإجابة ببساطة أن طريقة حساب استهلاك الوقود تعتمد على معايير دولية مثل الاختبار العالمي الموحد للمركبات الخفيفة، أو ما يعرف بـ"دورة دبليو أل تي بي" (WLTP) العالمية، أو معايير وكالة حماية البيئة الأمريكية، والهدف الأساسي منها يتمثل في توحيد القياس بما يتيح المقارنة بين السيارات، وليس محاكاة الواقع كما هو.
💬 التعليقات (0)