f 𝕏 W
حين يتحدث الجيل السابق عن القيم ،، من يتحدث عن العدالة؟

راية اف ام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

حين يتحدث الجيل السابق عن القيم ،، من يتحدث عن العدالة؟

قرأت ما كتبه الأخ اللواء عدنان ضميري عن جيله، وعن أشبال الثمانينيات الذين أصبحوا قادة ومسؤولين وصناع قرار. وفي كثير مما كتبه شيء من الحقيقة، بل شيء من الفخر المشروع بجيل حمل القضية في زمن كانت فيه الكلمة تهمة، والعلم الفلسطيني سبباً للاعتقال، والانتماء الوطني طريقاً إلى السجن والملاحقة. لكن المشكلة ليست في استحضار الماضي، بل في طريقة استحضاره. فالتاريخ لا يُقرأ من زاوية واحدة، ولا يُروى من مقعد واحد. وحين يتحدث بعض قادة ذلك الجيل عن القيم والانضباط والثورة والمحبة، يحق لنا أن نسأل: ماذا فعلتم...

قرأت ما كتبه الأخ اللواء عدنان ضميري عن جيله، وعن أشبال الثمانينيات الذين أصبحوا قادة ومسؤولين وصناع قرار. وفي كثير مما كتبه شيء من الحقيقة، بل شيء من الفخر المشروع بجيل حمل القضية في زمن كانت فيه الكلمة تهمة، والعلم الفلسطيني سبباً للاعتقال، والانتماء الوطني طريقاً إلى السجن والملاحقة. لكن المشكلة ليست في استحضار الماضي، بل في طريقة استحضاره. فالتاريخ لا يُقرأ من زاوية واحدة، ولا يُروى من مقعد واحد. وحين يتحدث بعض قادة ذلك الجيل عن القيم والانضباط والثورة والمحبة، يحق لنا أن نسأل: ماذا فعلتم بهذه القيم عندما أصبحت السلطة بأيديكم؟ وماذا فعلتم بمن دفعوا أثماناً أكبر منكم أو مثلكم دفاعاً عن القضية نفسها؟ لقد أمضى آلاف الأسرى الفلسطينيين عشرات السنين في السجون. خرج كثير منهم ليجدوا أنفسهم على هامش المشهد، بينما توزعت المواقع والمناصب والامتيازات وفق اعتبارات كثيرة لم يكن التضحية أحد أهم معاييرها دائماً. لسنا بصدد مطالبة أحد بامتياز خاص، ولا ادعاء احتكار الوطنية أو النضال، لكن من حقنا أن نتساءل: لماذا لم يتحول إنصاف الأسرى إلى سياسة مؤسسية حقيقية عندما كان أصحاب هذا الجيل في مواقع القرار؟ ولماذا بقيت قضية استيعابهم وتمكينهم وحماية حقوقهم تخضع للاجتهادات والعلاقات الشخصية أكثر مما تخضع لمعايير العدالة الوطنية؟ إن النقد الذي يوجهه الكاتب للجيل الجديد حول ثقافة الامتياز لا يخلو من صحة، لكن السؤال الأهم: من الذي أسس لهذه الثقافة؟ الأجيال لا تهبط من السماء. كل جيل هو نتاج الجيل الذي سبقه. فإذا كانت النرجسية قد انتشرت، فمن الذي كافأ أصحاب الصوت الأعلى؟ وإذا تراجعت التراتبية التنظيمية، فمن الذي سمح بتغليب العلاقات على المعايير؟ وإذا أصبح المنصب هدفاً بحد ذاته، فمن الذي جعل السلطة أهم من الفكرة في نظر كثيرين؟ لا يكفي أن نقول إننا صنعنا الانتفاضة الأولى. السؤال هو: ماذا صنعنا بعد ذلك؟ لا يكفي أن نتحدث عن الأمجاد. بل يجب أن نمتلك شجاعة الاعتراف بالأخطاء. إن أخطر ما يواجه حركة فتح اليوم ليس اختلاف الأجيال، بل غياب المراجعة الحقيقية. فالحركة التي قادت المشروع الوطني لا تحتاج إلى بكائية على الماضي، بل إلى نقد شجاع للذات، يبدأ من القيادات التاريخية قبل أن يطال الشباب. لقد تعلمنا في السجون أن قيمة الإنسان لا تُقاس بعدد السنوات التي قضاها أسيراً فقط، ولا بعدد المناصب التي شغلها، بل بقدرته على تحويل تجربته إلى عدالة للآخرين. ومن المؤلم أن بعض من يتحدثون اليوم عن الوفاء للقيم، لم يدافعوا بما يكفي عن استحقاقات الأسرى، ولا عن حقهم في المشاركة الحقيقية في صناعة القرار، رغم أنهم كانوا يملكون القدرة والموقع والتأثير. لسنا ضد جيل الثمانينيات. نحن جزء منه، أو امتداد لتضحياته. لكن الوفاء للتاريخ لا يكون بتقديسه، بل بمراجعته. ولا يكون بتعداد البطولات، بل بالاعتراف بما تعثر وما أخفق. فالذين قضوا نحبهم يستحقون الصدق. والذين ما زالوا ينتظرون يستحقون العدالة. أما فلسطين التي نتحدث باسمها جميعاً، فهي أكبر من جيل، وأكبر من موقع، وأكبر من أي سيرة فردية مهما عظمت. وإذا كان هناك درس يجب أن نتعلمه اليوم، فهو أن الثورة لا تُقاس بما قدمناه بالأمس فقط، بل بما نفعله اليوم لإنصاف من ضحوا معنا، ولتسليم الأجيال القادمة قيماً أفضل مما استلمناه. دمتم فخراً.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)