f 𝕏 W
حين تخسر إسرائيل الشارع وتكسب المؤسسات

جريدة القدس

سياسة منذ 52 دق 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

حين تخسر إسرائيل الشارع وتكسب المؤسسات

على مدى عقود طويلة، بدت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وكأنها إحدى الثوابت النادرة في السياسة الدولية. لم يكن الدعم الأمريكي لإسرائيل مجرد سياسة حكومية عابرة، بل تحول إلى جزء من الثقافة السياسية السائدة في واشنطن، وإلى قضية تحظى بإجماع واسع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي. لكن السؤال الذي بدأ يفرض نفسه اليوم بقوة هو: هل يمكن أن يؤدي المسار الحالي للأحداث إلى نتيجة لم تكن إسرائيل تتخيلها يوماً، وهي تآكل التعاطف الأمريكي معها، بل وربما تصاعد مظاهر معاداة السامية داخل المجتمع الأمريكي نفسه؟

قد يبدو السؤال صادماً، لكنه لم يعد من المحرمات السياسية كما كان في السابق. فالمشهد الأمريكي يشهد تغيرات عميقة تتجاوز حدود السياسة الخارجية إلى بنية المجتمع ذاته. ملايين الشباب الأمريكيين الذين لم يعيشوا أجواء الحرب الباردة ولا ذاكرة المحرقة الأوروبية يتعاملون مع الصراع في الشرق الأوسط من منظور مختلف تماماً عن الأجيال السابقة. بالنسبة لهم، لم تعد إسرائيل تُرى دائماً باعتبارها "الدولة الصغيرة المحاصرة"، بل باتت تُقدَّم في كثير من النقاشات بوصفها قوة عسكرية وإقليمية تمتلك تفوقاً ساحقاً.

ومع توسع وسائل التواصل الاجتماعي وتدفق الصور والمعلومات خارج القنوات التقليدية، بدأت إسرائيل تواجه تحدياً متزايداً في ساحة الرأي العام العالمي. فالرواية التي تمتعت لعقود بحضور قوي داخل الإعلام الغربي لم تعد تحظى بالقبول نفسه لدى قطاعات واسعة من الجمهور، خاصة بين الأجيال الشابة. وأصبح واضحاً أن المعركة لم تعد تدور فقط حول الوقائع على الأرض، بل حول القدرة على إقناع الرأي العام بشرعية المواقف والسياسات.

ويرى بعض المراقبين أن هذا التراجع النسبي في قوة الرواية الإسرائيلية ساهم في دفع إسرائيل والمنظمات المؤيدة لها نحو التركيز بصورة أكبر على المستويات الرسمية والمؤسساتية. فكلما أصبحت معركة الرأي العام أكثر صعوبة، ازداد الاعتماد على أدوات النفوذ السياسي والقانوني والدبلوماسي للحفاظ على الدعم التقليدي داخل الدول الغربية.

وفي هذا السياق، برزت خلال السنوات الأخيرة جهود مكثفة لتوسيع تبني تعريفات وتشريعات وسياسات رسمية تتعلق بمعاداة السامية داخل البرلمانات والجامعات والمؤسسات الحكومية في عدد من الدول المؤثرة. ويعتبر مؤيدو هذه الجهود أنها استجابة ضرورية لتزايد الحوادث المعادية لليهود ولظهور أشكال جديدة من الكراهية تتخفى أحياناً خلف الخطاب السياسي.

غير أن منتقدي هذه المقاربة يرون أن المشكلة تبدأ عندما يصبح الخط الفاصل بين معاداة السامية وانتقاد إسرائيل أقل وضوحاً. فكلما جرى توسيع نطاق التعريفات الرسمية ليشمل بعض أشكال النقد الموجه لإسرائيل، ازداد شعور فئات من الرأي العام بأن النقاش السياسي يخضع لقيود استثنائية لا تُفرض على قضايا دولية أخرى.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)