في بيوت كثيرة، يعيش الأجداد في مدينة أخرى أو حتى بلد آخر، بينما يمسك الأحفاد بهواتفهم طوال اليوم. ومع الوقت، تتحول المكالمات إلى واجب ثقيل أو تختفي تماما ويحل محلها صمت طويل واكتفاء بمتابعة الصور من بعيد.
بين خوف الأجداد من "إزعاج" الأحفاد، وانشغال المراهقين بعوالمهم الخاصة، يُهمل جسر لو استُخدم جيدا لخفّف من شعور الطرفين بالوحدة ومن العزلة التي تطوق جيلا كبيرا وجيلا أصغر منه بكثير.
خبراء في الشيخوخة والعلاقات الأسرية يرون أن المشكلة ليست في ضيق الوقت بقدر ما هي في طريقة التواصل والصور النمطية المتبادلة. ومع بعض التعديلات الصغيرة، يمكن أن يتحول هذا الجسر إلى علاقة حية وسهلة الحضور في تفاصيل اليوم.
نميل إلى الاعتقاد بأن "المكالمة الطويلة من القلب" هي الأهم، وأن الرسالة النصية أقل قيمة. لكن فرانشيسكا فالتزارانو، أستاذة علم الشيخوخة في جامعة جنوب كاليفورنيا، تقول إن الأبحاث تشير إلى أن العلاقات تُبنى في العادة من خلال لحظات صغيرة ومتكررة، لا عبر حديث واحد مطول.
ترى فالتزارانو أن تبادل بضع رسائل في الأسبوع أو مقاطع مضحكة قد يكون أكثر نفعا وواقعية للطرفين من مكالمة نصف ساعة يجريها المراهق بتردد أو من باب الواجب. وتضيف أن الرسائل تناسب كبار السن الذين يعانون ضعفا في السمع أو صعوبة في متابعة المكالمات الطويلة، كما أنها تزيل حجة "لا أريد أن أزعجهم"، لأن الأحفاد سيردون عندما يناسبهم الوقت.
الرسائل الصوتية حل وسط جيد، فهي أكثر شخصية من النص، لكنها لا تفرض تزامنا. وتشير فالتزارانو إلى أن امتلاك تسجيلات صوتية لجد أو جدة قد يصبح ذا قيمة عاطفية كبيرة لاحقا. تقول: "نظن أن الرسائل مجرد تواصل عابر، لكنها في الحقيقة أرشيف كامل للعلاقة يمكن العودة إليه بعد سنوات".
💬 التعليقات (0)