أثار قرار عدم ترشح عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، للانتخابات البرلمانية المقبلة، موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية المغربية. ويأتي هذا التوجه في وقت بدأ فيه الحزب باستعادة جزء من بريقه في استطلاعات الرأي العام، بعد النكسة الانتخابية القاسية التي تعرض لها في عام 2021.
المفارقة تكمن في أن بنكيران، الذي ظل لعقود الواجهة الأبرز والماكينة الانتخابية الأقوى للحزب، يختار الانسحاب من المنافسة المباشرة على المقاعد. هذا القرار لا يعني مغادرته للعمل السياسي بالضرورة، بل يعكس تحولاً في شكل ممارسته للسلطة وتأثيره داخل المشهد العام.
تشير مصادر مقربة من الحزب إلى أن قرار الأمانة العامة بعدم ترشيح بنكيران في معقله التاريخي بدائرة سلا-المدينة، يحمل أبعاداً تنظيمية وصحية. فالرجل الذي قاد الحزب إلى ذروة صعوده في عام 2011، يبدو اليوم أكثر ميلاً للعب دور 'الشيخ السياسي' بدلاً من 'رجل الدولة' الباحث عن المناصب.
يمثل بنكيران حالة استثنائية في تاريخ الإسلام السياسي المغربي، حيث استطاع الموازنة بين الخطاب الشعبي القريب من الجماهير وبين البراغماتية في التعامل مع مؤسسات الدولة. وقد نجح خلال قيادته للحكومة في صياغة معادلة للتعايش بين الإصلاح والاستقرار تحت مظلة الملكية.
إن انسحاب بنكيران من السباق البرلماني يبعث برسائل تتجاوز الشأن الحزبي الداخلي، لتطال تحولات الإسلام السياسي في المنطقة العربية ككل. فبينما واجهت حركات مشابهة في دول أخرى أزمات وجودية، اختار العدالة والتنمية المغربي التكيف والعودة إلى صفوف المعارضة بمرونة.
يرى محللون أن بنكيران يدرك تماماً أن قيمته الرمزية قد تتأثر إذا انخرط في صراعات انتخابية تقنية حول الأرقام والمقاعد في ظل مناخ سياسي متغير. لذا، فإن التراجع خطوة إلى الوراء قد يكون استراتيجية للحفاظ على السردية التاريخية التي بناها طوال مسيرته.
💬 التعليقات (0)