مما لاشك فيه أن الذكاء الاصطناعي يشكل خلاصة ذكاءات البشرية في مواضيع مختلفة خاصة تلك المرتبطة بنمط التفكير الرأسي المنطقي، ولربما يتخذ هذا الذكاء سمات من ذكاءات أخرى مثل الذكاء المكاني، أو الجانبي أو العاطفي نسجًا على ما يقلّب من خلاله الشابكة (انترنت) فيفاجئك بما لم تعلم.
ومما لاشك فيه "أن لكل جديد بهجة" أو لذة. فما بالك أن تقوم الآلة بكتابة مقال أو قصة أو بحث أو تحليل سياسي، أو تقديم ورقة سياسات أو تقدير موقف أو حتى كتابة كتاب كامل مكمّل! (وهذا بعيدًا عما تمتلكه الآلة من قدرات تتعلق بالصور والمرئيات والكثير...)… إنها بهجة ما بعدها بهجة!
هذا الذكاء الذي اختزل التفكير أو استبدله بسؤال من خلالك تُلقيه في وجهه قد فتح الطريق لمساحات جديدة من العمل تُغنيك عن البحث المضني من جهة وتغنيك عن تقليب الأمر على أوجهه عوضًا عن السرعة والسهولة واليُسر ما قد يغريك بتعطيل العقل والاعتماد الكلي على الآلة وهنا تصبح البهجة نعجة تُذبح!
إن للذكاء الاصطناعي كما لكل جديد بهجة كما قلنا ولكنه ما بين اليُسر والسهولة والسلاسة والكتابة الوافرة هناك المقدرة على التمحيص والتدقيق والتنخيل التي يمتلكها لكنك أنت أيضا تمتلكها كما تمتلك القلم فلا تجلس متفرجًا على ما يُقدّم لك كأنه كتاب مُنزَل أو رأي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه!
ليس في استخدام أي آلة بأس، فالبشرية وآدابها وعلومها تتطور وهذه سنّة الحياة، ولكنك إن خلوْتَ من الخلفية الإيمانية والثقافية الفكرية الحضارية التي صنعتك عاقلًا فميزتك عن سائر الكائنات تتحول الى مُستقبِل أبدي مطواع أمر غيرك سواء أكان إنسانا متحكّمًا أو آلة، أو أسيرًا لقوالب جامدة نشأت عليها.
إن الاعتماد الكلي على عقول الآخرين أو جائحة عواطفهم أوقدراتهم التدليسية على التأثير بك، أو على الآلة مثل الذكاء الاصطناعي تحول الإنسان بإرادته الى سجين ثم الى مغفل أوغبي شيئًا فشيئًا هذا إذا لم يكن غبيًا من الأصل!
💬 التعليقات (0)