أمد/ انتهى الحج... لكن شيئًا في داخلي ما زال يطوف. عدت من المشاعر المقدسة بجسدٍ متعب، لكن بروحٍ لم أعرفها من قبل، وكأن الله في تلك الأيام المباركة أعاد ترتيب قلبي من الداخل، وغسل عنه ما علق به من ضجيج الدنيا وهمومها. في الحج تتغير نظرتك لكل شيء... للدنيا التي كنا نظنها كبيرة، فإذا هي أصغر من لحظة خشوع أمام الكعبة المشرفة، وللناس الذين فرّقتهم الحدود والسياسة واللغات والألوان، فإذا بهم يقفون كتفًا إلى كتف، يرددون بصوت واحد: "لبيك اللهم لبيك". تعلمت في الحج أن الإنسان لا يحتاج الكثير ليشعر بالسلام، بل يحتاج قلبًا قريبًا من الله. رأيت دموعًا لا تشبه دموع الدنيا، ودعوات خرجت من القلوب مباشرة إلى السماء، ورأيت كيف يصبح الجميع متساوين حين يخلعون عنهم أسماءهم ومناصبهم ويلبسون ثياب الإحرام البيضاء، فلا فرق بين غني وفقير، ولا بين مسؤول وعامل، إلا بالتقوى. لكن أكثر ما بقي في قلبي ذلك الشعور العجيب بأنك كنت ضيفًا على الله، وأن الله اختارك من بين ملايين البشر لتقف في تلك الأماكن التي مشى فيها الأنبياء، وترفع يديك إليه بلا حواجز ولا وسطاء، راجيًا رحمته وعفوه ورضوانه. وفي خضم هذه الرحلة الإيمانية العظيمة، لا يمكن للحاج إلا أن يقف بإجلال أمام الجهد الهائل الذي تبذله المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، في خدمة ضيوف الرحمن. فمن يرى الحج من الداخل يدرك أن ما يحدث ليس مجرد تنظيم لمناسبة دينية، بل إدارة لأكبر تجمع بشري دوري في التاريخ المعاصر. لقد رأينا بأعيننا رجال الأمن والعسكريين والعاملين في مختلف القطاعات وهم يؤدون واجبهم تحت أشعة الشمس الحارقة، وفي درجات حرارة مرتفعة ورطوبة مرهقة، لساعات طويلة لا تنقطع. رأيناهم ينظمون حركة الملايين، ويرشدون التائه، ويساعدون كبار السن والمرضى، ويسهرون على أمن الحجاج وسلامتهم وراحتهم بصبرٍ وإخلاص يستحقان كل التقدير. كما لمسنا كرم الشعب السعودي وحسن استقباله لضيوف الرحمن، وشاهدنا حجم الإمكانات والخدمات والبنية التحتية التي سُخرت لإنجاح هذه الرحلة الإيمانية الفريدة. وعندما يرى الإنسان هذا المشهد العظيم، يدرك أن وراء نجاحه آلاف الرجال والنساء الذين يعملون بصمت، ويبذلون جهودًا استثنائية ليؤدي ملايين المسلمين مناسكهم بأمنٍ ويسر وطمأنينة. الحج لا ينتهي حين تغادر مكة... الحج الحقيقي يبدأ بعد العودة. يبدأ حين تحاول أن تحافظ على ذلك القلب النقي، وذلك الصفاء الداخلي، وتلك العلاقة الصادقة مع الله التي وُلدت بين عرفات ومزدلفة ومنى والطواف حول البيت العتيق. عدنا من الحج... لكن جزءًا من أرواحنا بقي هناك، عند الكعبة، بين الطواف والدموع، وبين الدعوات التي ما زالت معلقة بين الأرض والسماء. نسأل الله أن يتقبل منا حجنا، وأن يرزق كل مشتاق زيارة بيته الحرام، وأن يحفظ المملكة العربية السعودية وشعبها وقيادتها، وأن يجزي كل من ساهم في خدمة الحجاج خير الجزاء. فبعد أن انتهى الحج... أدركت أنني لم أعد الشخص نفسه ..
''و س جورنال'' تكشف مشاركة الإمارات في الحرب على إيران
اليوم 93..حرب إيران: معركة كلامية حول اتفاق لا اتفاق ومفاوضات واشنطن اللبنانية مترنحة
استطلاع: نصف الإسرائيليين يريدون إسقاط حكومة نتنياهو
قاضٍ يأمر بإزالة اسم ترامب من مركز كينيدي.. والرئيس يهاجم اليسار
الخارجية الأمريكية تنهي مهام توم باراك مبعوثا خاصا لسوريا ولبنان
💬 التعليقات (0)