f 𝕏 W
عمال غزة في عيد الأضحى بين سراب العمل وتكاليف البقاء.. رؤية للإنقاذ والتعافي

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

عمال غزة في عيد الأضحى بين سراب العمل وتكاليف البقاء.. رؤية للإنقاذ والتعافي

أمد/ يتنفس العالم بهجة عيد الأضحى المبارك، وتغمر الفرحة بيوت المسلمين، لكن في قطاع غزة، يأتي العيد ليقلّب مواجع فئة العمال التي طالما كانت صمام الأمان للاقتصاد والوطن؛ فاليوم، وبعد مرور ثلاثين شهراً على أحداث السابع من أكتوبر، يجد العامل الغزي نفسه يكتوي بنيران واقع مرير، ومآسٍ مركبة فرضها العدوان والحصار، مستهدفةً كرامته وقدرته على البقاء. إن المراقب لواقع العمال يدرك حجم التحديات الجسام التي عصفت بهم؛ فقد استُهدِفت البنية التحتية، ودُمّرت المصانع والمنشآت، وشُلّ القطاع الخاص تماماً، حيث لم يفقد العامل الغزي فرصة عمله فحسب، بل فقد منزله وأمانه وأحبته، ليجد نفسه نازحاً في خيمة أو مركز إيواء، في ظروف مأساوية لا ترتقي للحد الأدنى من الحياة الآدمية. هؤلاء الرجال والنساء الذين كانوا يقتاتون على عرق جبينهم ويبنون الوطن بكبريائهم، باتوا اليوم ينتظرون في طوابير "التكايا" ليقتاتوا، والمساعدات الإغاثية ليعيلوا أطفالهم. وهذا التحول القسري أجهز على ما تبقى من كرامتهم الاقتصادية، وتسبب في صدمة حادة للهوية الاجتماعية والمهنية للعامل؛ فتحول أصحاب الحرف المهرة والمهنيون إلى باحثين عن مقومات البقاء اليومي البسيط، مما يشكل عليهم عبئاً نفسياً واجتماعياً ثقيلاً. إن هذا الواقع يمثل ناقوس خطر يدعونا جميعاً إلى إعادة النظر في طبيعة التدخلات والبرامج التي تستهدفهم، فإننا اليوم لا نتحدث عن رفاهية، بل عن مقومات صمود ومساعدة أهلنا على مواجهة واقع فرضته القوة الطاغية، وظلم الحرب وآثارها وانعكاساتها على كل مقومات الحياة، وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال الجوهري: كيف يمكننا أن نقف على حقيقة واقع العمال؟ وكيف ننصفهم من خلال البرامج والتدخلات المتاحة؟ ثمة العديد من التجارب الدولية والإقليمية الناجحة للتعامل مع الكوارث والحروب، والتي قد تنجح في واقعنا الفلسطيني لخلق حالة من التوازن بين الإغاثة البحتة والعمل، وهي ما تُعرف بمعادلة "العمل مقابل الإغاثة"؛ لضمان صون كرامة الإنسان واستثمار طاقته بدلاً من تحويله إلى متلقٍّ سلبي للمساعدات. إن الواقع الحالي يلزم الكل الفلسطيني والمؤسسات الدولية بالنظر بجدية إلى ملف العمال، وربط إنعاشهم بإنعاش القطاع الخاص، ويفرض علينا هذا التحدي أن نفكر إيجابياً و"خارج الصندوق" لتطوير "سوسيولوجيا العمل واقتصاد الضرورة"؛ فالمجتمع الغزي يُظهر اليوم ما يمكن تسميته بـ "إبداع الحاجة والضرورة"، حيث يعيد تنظيم نفسه من أسفل إلى أعلى لمواجهة سحق البنية التحتية. وإن فهم المهن المستحدثة والجديدة التي أوجدتها الظروف والمستجدات في غزة، يفرض فلسفة اقتصادية تقوم على الاقتصاد التضامني والتعاوني لتحدي الأزمة، وهو ما يتطلب دوراً محورياً للحكومة والاتحادات المهنية والنقابات العمالية لـمأسسة هذه الأنشطة وحماية عمال المياومة والقطاع غير المنظم من الاستغلال، والعمل على تشبيك المبادرات الفردية في تعاونيات إنتاجية صغيرة تملك قدرة أعلى على الصمود. إن الأعمال المتوفرة اليوم في غزة معظمها مبادرات فردية لمهن بسيطة وتقليدية ارتبطت بواقع النزوح وبنيته التحتية البدائية لمساعدة الناس على العيش (مثل: نقل المياه، جمع الحطب، صيانة الخيام البدائية، وتصليح "بوابير الكاز"، وإعادة تدوير واستخدام الأدوات... إلخ). إن هذه المهن ذات تكاليف متدنية وعوائد شبه معدومة، لدرجة أن دخل العامل الشهري منها قد لا يغطي أحياناً "أجرة الأرض أو الخيمة" التي تؤوي أسرته! وأصبح يعيش العامل في حلقة مفرغة، فهو يعمل ليسدد إيجار إقامته، ويعتاش على التكايا، ويواجه شبح الجوع الشديد إذا أُغلقت التكية أو تأخرت المساعدات. ومع غياب شبكات الأمان الاجتماعي، برزت ظواهر قاسية تمس الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما اضطرار بعض النساء والأطفال لدخول سوق هذه المهن الشاقة لتأمين لقمة العيش، ومع حلول عيد الأضحى، تجلت هذه المعاناة بأقسى صورها، حيث وقف العمال عاجزين حتى عن توفير أبسط متطلبات أطفالهم للعيد. وللانتقال من مربع الإغاثة السلبية إلى مربع التمكين والصمود، يجب العمل فوراً على خطة وطنية وإغاثية تتضمن المحاور التالية: - إنعاش القطاع الخاص وتعزيز القطاعات الإنتاجية وذلك عبر تقديم تسهيلات وضمانات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تحاول العمل متحدية الظروف وتداعيات الحرب، وضخ سيولة نقدية في الأسواق المحلية. - دعم وتطوير المهن الجديدة وتحويلها لتعاونيات وذلك بتبني واحتضان المبادرات الفردية والمهن المستحدثة المرتبطة بالواقع الحالي، وتنظيمها نقابياً وتطويرها لتصبح أكثر إنتاجية وأماناً للعاملين فيها، مع التركيز على دعم وحماية عمال المياومة. - التدريب والتأهيل المستمر من خلال البدء فوراً في تدريب وتأهيل العمال لمهن تنسجم مع المتغيرات والمستجدات مع مراعاة شروط السلامة والصحة المهنية، وخاصة المهن التي سيتطلبها قطاع "إعادة الإعمار" والترميم البيئي والإنشائي فور توقف العدوان، على أن يتلازم ذلك مع نشر ثقافة "السلامة والصحة المهنية" لحماية العمال من مخاطر مخلفات الحرب والركام. - اعتماد "الكود المالي" كمساعدات نقدية شهرية ثابتة تقوم على تقديم مساعدات مالية نقدية مباشرة للعمال بشكل دوري وثابت؛ لتعزيز قوتهم الشرائية وتحريك عجلة السوق التجارية الداخلية، وحفظ كرامتهم وحريتهم في اختيار احتياجاتهم الأساسية بدلاً من الاقتصار على المساعدات العينية. - تطبيق برامج "الإغاثة مقابل العمل" وذلك بتصميم برامج تشغيل مؤقتة مدعومة من المؤسسات الدولية، مع مراعاة خصوصية العمال ومنحهم تمييزاً إيجابياً يعكس حجم تضحياتهم وتضررهم، وضمان حظر عمالة الأطفال وحماية الفئات المستضعفة. أخيراً: إن عمال غزة ليسوا أرقاماً في كشوفات المساعدات، بل هم القوة النابضة التي بنت الوطن واجتهدت على مدار عقود للارتقاء باقتصاده وصناعته، ولا يجوز استمرار الصمت أمام ما يواجهونه من تحديات وظلم. وإن الوقوف معهم اليوم في ظل هذا العيد ليس منّة من أحد، بل هو واجب وطني وأخلاقي وإنساني. دعونا نعمل معاً، بمبادرات مبتكرة وجريئة، لنعيد لمن بنوا الوطن قدراتهم، ولنحفظ كرامة الجباه التي لم تنحنِ إلا لله. • عضو الأمانة العامة للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين

''و س جورنال'' تكشف مشاركة الإمارات في الحرب على إيران

اليوم 93..حرب إيران: معركة كلامية حول اتفاق لا اتفاق ومفاوضات واشنطن اللبنانية مترنحة

استطلاع: نصف الإسرائيليين يريدون إسقاط حكومة نتنياهو

قاضٍ يأمر بإزالة اسم ترامب من مركز كينيدي.. والرئيس يهاجم اليسار

الخارجية الأمريكية تنهي مهام توم باراك مبعوثا خاصا لسوريا ولبنان

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)