الخان الأحمر (شرق القدس)- لم يكن استدعاء الفلسطيني عيد خميس جهالين (60 عاماً) لمقابلة ضباط إسرائيليين مجرد أمر روتيني يتعرض له الأهالي في بادية القدس الشرقية، وإنما لمفاوضته من أجل إخلاء الخان الأحمر مقابل ملايين الدولارات، وجواز سفر أجنبي، ووعود بحياة رغيدة خلف البحار، وبتوقيع واحد ينهي التجمعات البدوية الحامية للقدس.
وعيد الذي يقف على أراضي أجداده، استذكر رحلة اللجوء الأولى من النقب عام 1948، وذاكرة "سوق اللبن" في مدينة القدس المحتلة، وتاريخ خمسة أجيال سكنت هذه الأرض قبل أن تظهر إسرائيل على أنقاض أجداده، ليرد بكلمات حاسمة وقاطعة: "بعيش وبموت هان وما بدي إشي منكم".
هذا الرفض ليس مجرد موقف عابر، بل هو تصدٍ لمحاولات تمرير مخططات إنهاء الوجود الفلسطيني في بادية القدس، وآخرها "مخطط حي شامي" الرامي لإعادة هندسة البادية جغرافياً وديمغرافياً، وتسكين سكان التجمعات البدوية قرب قرية أبو ديس شرقي المدينة.
وكخطوة نحو إقراره، تقول محافظة القدس إن سلطات الاحتلال أودعت المخطط المعروف باسم "حي شامي"، في 25 مارس/آذار 2026، وعبر ما تُسمى اللجنة الفرعية للتخطيط والترخيص التابعة لمجلس التخطيط الأعلى في ما تسمى "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال، وفتحت المجال للاعتراض خلال شهرين.
يستهدف المشروع أراضي بلدة أبو ديس، على مساحة تُقدّر بنحو 170 دونماً (الدونم يساوي ألف متر مربع)، ويهدف إلى تحويل الأراضي من استخداماتها الزراعية والمفتوحة إلى حي سكني حضري ضمن تصنيف "سكن ب"، مع تخصيص نحو 79 دونماً للبناء السكني وأكثر من 35 دونماً لشبكة الطرق، وفرض كثافة عمرانية تصل إلى 12 وحدة سكنية لكل دونم، وبارتفاعات تصل إلى 6 طوابق.
يستهدف المخطط بشكل مباشر عدداً من التجمعات البدوية، وفي مقدمتها تجمعات الخان الأحمر، وأبو النوار، وعرب الجهالين، وتهجيرها قسراً من بيئتها الرعوية المفتوحة إلى التجمع الحضري المغلق المخطط له، بما يؤدي إلى تفكيك بنيتها الاجتماعية وتدمير اقتصادها القائم على الرعي.
💬 التعليقات (0)