f 𝕏 W
فلسفة الأمل وتحدي الواقع: القسطنطينية التي فُتحت في المخيلة قبل الأسوار

جريدة القدس

سياسة منذ 54 دق 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

فلسفة الأمل وتحدي الواقع: القسطنطينية التي فُتحت في المخيلة قبل الأسوار

تتحرك البشرية في تفاصيل حياتها اليومية نحو غايات لم تتحقق بعد، حيث يسهر الطالب لمستقبل لم يبدأ، ويضحي الثائر لعدالة لم تولد. هذه الحركة ليست مجرد نزعة رومانسية، بل هي حقيقة متجذرة في بنية الوعي الإنساني، حيث يمارس المستقبل 'غير الموجود' قوة سببية مباشرة على الحاضر القائم.

في الذكرى الثالثة والسبعين بعد الخمسمئة لفتح القسطنطينية، يبرز سؤال فلسفي يتجاوز السرد العسكري التقليدي حول كيفية سقوط المدينة. السؤال الأهم هو كيف ظلت فكرة الفتح حية لقرون طويلة، صامدة أمام سلسلة من الإخفاقات المتتالية حتى تحولت في نهاية المطاف إلى واقع ملموس.

يرى مراقبون أن الرواية الشائعة التي تختزل التمسك بفتح المدينة في البشارة النبوية هي رواية منقوصة إذا ما حُصرت في الوظيفة العاطفية فقط. إن القيمة الحقيقية تكمن في تحويل تلك البشارة إلى إطار غائي أعاد تنظيم علاقة المخيلة الجماعية بالزمن والمستقبل.

لقد رسخ هذا النمط المعرفي طريقة فريدة في قراءة الفشل؛ فالمشكلة عند تعثر المحاولة السادسة أو السابعة لا تكمن في الهدف ذاته، بل في نقص الشروط الموضوعية لتحقيقه. بهذا المعنى، يصبح الفشل مجرد مسافة زمنية وإجرائية، وليس نهاية للمسار أو إعلاناً باستحالة الوصول.

ثمة تمايز جوهري بين العيش في زمن خطي تتراكم فيه الأحداث كأعباء، وبين العيش في زمن غائي يرى الحاضر كمرحلة نحو غاية تسبقه في الوجود الذهني. في الزمن الغائي، لا يؤدي الإخفاق إلى إلغاء الغاية، بل يدفع نحو إعادة ترتيب الأدوات والشروط اللازمة للنجاح.

يشير الفيلسوف إرنست بلوخ إلى أن المستقبل ليس اختراعاً خارجياً، بل هو نزوع كامن في صلب الواقع ينتظر من يمنحه اسماً. ومن هنا، فإن من يعلن عن ملامح المستقبل بدقة لا يخترعه من عدم، بل يرفع الممكنات المكبوتة في الحاضر إلى مستوى الوعي العام.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)