f 𝕏 W
إرث إدوارد بيرنيز: كيف تتلاعب الخوارزميات الحديثة بالعقل البشري؟

جريدة القدس

رياضة منذ 2 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

إرث إدوارد بيرنيز: كيف تتلاعب الخوارزميات الحديثة بالعقل البشري؟

يعتقد مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي غالباً أنهم يمتلكون زمام المبادرة في اتخاذ قراراتهم، سواء في اختيار المحتوى أو تبني المواقف السياسية. إلا أن الواقع يشير إلى وجود منظومة معقدة لفهم السلوك البشري وتوجيهه، تعود جذورها إلى إدوارد بيرنيز، الأب المؤسس للعلاقات العامة الحديثة. لقد وضع بيرنيز في كتابه 'البروباغندا' عام 1928 أسساً مرعبة للتلاعب بالعقول، وهي الأسس التي استلهمتها الخوارزميات الرقمية اليوم لتعزيز تأثيرها على الجماهير.

استند بيرنيز في نظرياته إلى علم النفس الجماهيري، متأثراً بأفكار خاله سيغموند فرويد حول الدوافع اللاواعية للإنسان. رأى بيرنيز أن إقناع الناس لا يتم عبر الحقائق والمنطق، بل من خلال ربط المنتجات والأفكار بمشاعر عميقة مثل الانتماء والقوة والحرية. هذا المبدأ هو المحرك الفعلي لمنصات 'تيك توك' و'فيسبوك' حالياً، حيث يتم إعطاء الأولوية للمحتوى الذي يثير الغضب أو الخوف لضمان بقاء المستخدم أطول فترة ممكنة خلف الشاشة.

تعد حملة 'مشاعل الحرية' نموذجاً صارخاً لنجاح بيرنيز، حيث استطاع تحويل تدخين السجائر إلى رمز لاستقلال المرأة الأمريكية في ذلك الوقت. اليوم، تكرر الشركات والمؤثرون هذا الأسلوب عبر بيع 'أنماط الحياة' بدلاً من السلع المجردة، مما يخلق حالة من المقارنة الدائمة والشعور بالنقص لدى المستخدمين. الفرق الوحيد هو أن التكنولوجيا الحديثة تمتلك بيانات دقيقة تمكنها من معاملة كل فرد كحالة نفسية مستقلة قابلة للاختراق.

في المجال السياسي، تطور مفهوم 'هندسة القبول' الذي ابتكره بيرنيز ليصبح أكثر تعقيداً وخطورة في العصر الرقمي. لم تعد الدعاية تعتمد على الملصقات التقليدية، بل انتقلت إلى تحليل البيانات الضخمة لاستهداف الناخبين برسائل مخصصة تلامس مخاوفهم الشخصية. وقد كشفت فضائح دولية سابقة، مثل قضية 'كامبريدج أناليتيكا'، كيف يمكن استخدام هذه البيانات لتوجيه السلوك السياسي وتزييف الوعي العام دون أن يشعر المستهدفون بأي توجيه خارجي.

إن وفرة المعلومات في العصر الحالي لا تعني بالضرورة زيادة الوعي أو حرية التفكير، بل قد تؤدي إلى حبس المستخدم داخل فقاعة فكرية. الخوارزميات تصمم عالماً مفلتراً يعرض للإنسان ما يؤكد قناعاته فقط، مما يجعله أكثر عرضة للانسياق خلف الأجندات الموجهة. يبقى السؤال الجوهري قائماً حول ما إذا كنا نحن من نتحكم في هذه الأدوات الرقمية، أم أنها باتت تعيد تشكيل وعينا وهويتنا وفقاً لفلسفة بيرنيز التي لم تمت برحيله.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)