تسيطر حالة من المحاصصة السياسية على المشهد العراقي الحالي، حيث تتركز الجهود على تقاسم المناصب والمغانم بين الشركاء السياسيين، في وقت تظل فيه الملفات الإنسانية العالقة، وعلى رأسها ملف المغيبين والمفقودين والمهجرين، دون حلول جذرية تنهي معاناة آلاف العائلات.
مرت عمليات القتل والتغييب في العراق بعد عام 2003 بعدة مراحل دموية، بدأت باستهداف الكفاءات العلمية والرموز السياسية في سنوات الاحتلال الأولى، ثم انتقلت إلى مرحلة العنف الطائفي والقتل على الهوية عقب تفجير مرقد سامراء في عام 2006، وهي الفترة التي شهدت ظهور فرق الموت والجثث المجهولة.
تفاقمت المأساة الإنسانية خلال سيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من البلاد بين عامي 2014 و2017، لتتبعها مرحلة مظلمة أخرى ارتبطت بقمع الاحتجاجات الشعبية في عام 2019، والتي أسفرت عن اغتيال المئات وتغييب آخرين في ظل ظروف غامضة.
رغم تراجع معدلات الاغتيالات في الأعوام الأخيرة، إلا أن الاستهداف الممنهج طال شخصيات سياسية ومؤثرة، من بينهم عضو مجلس محافظة بغداد ضياء المشهداني، مما يشير إلى استمرار نهج التصفية الجسدية كأداة لتصفية الحسابات السياسية بعيداً عن سلطة القانون.
عادت قضية المقابر الجماعية لتتصدر الواجهة من جديد في منتصف أيار 2026، بعد الكشف عن مواقع دفن جماعي في منطقة سهل عكاز التابعة لقضاء الفلوجة بمحافظة الأنبار، وسط تضارب حاد في الأرقام المعلنة حول عدد الضحايا الذين عثر على رفاتهم.
تشير الأدلة الأولية إلى أن ضحايا مقبرة الصقلاوية هم من المدنيين العزل، وبينما تتحدث مصادر محلية عن وجود نحو 1500 ضحية، تصر الجهات الرسمية في محافظة الأنبار على أن العدد لا يتجاوز 16 شخصاً، وهو اختزال يثير تساؤلات حول الشفافية الحكومية.
💬 التعليقات (0)